تفريغ البودكاست: غير مراجع
إذاً، فهو منذ صغره تَشكّلت لديه فكرة أن العلاقة بين الرجل والمرأة غير مهمة، فصار لا يسعى لتكوين علاقات ولا للزواج. أما بالنسبة للحياة الاجتماعية والمشاعر الجميلة التي يكتسبها بعد التعافي، فهي عودة الثقة بالنفس، حيث يحس أنه أصبح أجمل وأكثر جاذبية وثقة. لكن المشكلة تكمن في أن يكون فاهمًا للمشكلة التي لديه وما تتضمنه، أو أن يعرف مع من يتكلم.لقد كنا السبَّاقين في هذا المجال، فقبل "واعي" لم يكن هناك حديث عن هذا الموضوع أصلاً، ولا بيئة تُفهم مشكلتك. كثيرٌ ما يطلبون المساعدة فقط عندما تطلب الزوجة الطلاق، أو عند الفصل من الكلية، وهذا ما شاهدناه مع حالات عديدة.
السلام عليكم. وعليكم السلام، كيف حالك يا دكتور؟ الحمد لله. أخيراً، نحن الآن منذ حوالي سنة ونصف نُرتب لهذا اللقاء الجميل. بصراحة الموضوع مُحرج، فكل ما أريد الدخول إليه وأجدك مشغولاً، أتردد في المجيء لأقول: "حسناً، أحضر وأرى". أطرح أسئلة بطريقة فيها شيء من المواربة لموضوع شديد على النفس، حيث يتكلم عنه المرء بخفة وهو لا يعرف كيف يتحدث فيه مثلما تفعل، ولا أستطيع تصوّر ذلك، ولكنك شجعتني قبل التصوير على التحدث براحة في هذا الموضوع لأنه مهم وحساس جداً. نحن نتحدث فيه منذ عشر سنوات، فالله يعينكم.
أتصور دائماً أننا سنتحدث عن الإباحية أو مشاهدة المواد الإباحية. المتصور دائماً أن من يشاهد هذه الحلقة هو أحد شخصين: إما واقع في هذا الفخ ولا يعرف كيف يخرج منه، أو أب أو أم يريدان حماية ابنهما ويريدان معرفة الطريقة التي تضمن ألا يقع فيها من الأساس كوقاية. فمن وقع في هذه المشكلة يرى غالباً أنه لا أمل في الخروج منها. نحن لا نتحدث هنا عن من لا يريد الخروج أو من يستمتع بالموضوع ويعيش متكيفاً معه، بل أتحدث عن الذي يعاني ويعرف أنه يفعل شيئاً خطأ، سواءً لأسباب اجتماعية تؤثر على علاقته مع زوجته، أو لأسباب نفسية تسبب له اكتئابات، أو لأسباب تؤثر على أدائه في العمل كما ستتحدث لنا عن الأعراض بعد قليل، أو لأسباب دينية أو روحية، حيث يرى أنه واقع في ذنب كبير. فهو لا يعرف ماذا يفعل. قبل أن نبدأ في التفصيل، هل هناك أمل كبير للخروج من هذا الفخ؟
نعم طبعاً، لقد أتيت على موضع الألم الذي يعاني منه كل مدمن للمواد الإباحية، وهو الشعور بالإحباط وعدم وجود أمل للخروج من النفق المظلم. ودخوله في هذا النفق له أسباب؛ لأنه عندما يستخدم الإباحية ويعود إليها، غالباً ما يكون في بدايته سنّاً صغيرة، خاصة مع وجود إنترنت مفتوح يمكن من خلاله الوصول إلى أي موقع أو محتوى إباحي. وهو صغير يحاول الإقلاع ولا يقدر، فيترسخ في لاوعيه أنه من المستحيل تجاوز هذا الإدمان أو السلوك القهري - فنحن نسميه سلوكاً قهرياً لأن الإدمان هو سلوك قهري في الأساس - فلا يقدر على تجاوزه ولا الخروج منه. فيترسخ هذا الشعور بالإحباط واليأس كعقيدة لديه، وهي من المعتقدات السلبية التي يجب أن يتعالج منها أولاً حتى يقدر على التعافي من الإدمان.
لماذا يأتيه هذا الشعور بالإحباط؟ لأنه يجرب بطريقة غير صحيحة، فهو لا يملك الأدوات ويجرب طرق علاج تقليدية. مشكلته تكمن أساساً في عدم التحدث عنها وحصرها في جانب أنها مجرد ذنب فقط، باعتبارنا في مجتمع الشرق الأوسط المتدين، فتُعتبر ذنباً فقط. لكننا سنعرف لاحقاً أنه حتى غير المتدينين والملحدين يعانون من الإباحية والاستمناء معاناة شديدة على جميع المستويات، لكن هناك فرقاً وهو أن من يعتبرها ذنباً يبقى لديه دافع قوي لتركها، والآخر لا يكون لديه هذا الدافع وقد يكون لديه دوافع أخرى كما سنتحدث. فما يحدث هو أنه لا يفهم الجانب الآخر من المشكلة، فهو لا يعرف أنها مرض، وبالتالي لا يتعامل معها كأي مرض يعالجه، ولا يبحث عن شخص محترف متخصص في هذا المجال، أو مجموعة تدله على الطريق الصحيح، أو يستخدم الأدوات الصحيحة التي تساعده على الخروج من هذا الإدمان. هذه هي الإشكالية: فهو لا يفهم ما تحتويه مشكلته، ولا يعرف مع من يتكلم، لأنه حتى لو تحدث مع أحد يخاف من التحدث مع زوجته إن كان متزوجاً، أو مع والديه خوفاً من عدم تفهمهم أو الإحراج، أو مع زملائه لأن الموضوع حساس ويعتبر من التابوهات في الشرق الأوسط. ففي مجتمع يعتبر هذا من المحرمات، كيف يتحدث عنها؟ وحتى لو تحدث مع شخص، قد لا يكون ذلك الشخص لديه المعرفة أو الثقافة الكافية، ولا يستطيع إرشاده إلى المكان الصحيح الذي يقدم له مساعدة حقيقية. فيتسلل إليه الشعور الذي ذكرتَه بالإحباط واليأس.
لكنني أريد أن أقول إننا بفضل الله عز وجل، من خلال فريق واعي عبر هذه السنوات، كنا شهوداً على عودة الثقة والأمل والإحساس بالمتعة الحقيقية للحياة من جديد من خلال التعافي. فالإدمان يُشكِّل حملاً ثقيلاً جداً على كاهل المدمن، ويزول جزء كبير منه من أول ما يتكلم حول هذا الموضوع مع شخص يتفهمه. التعاطف يحتاج فهماً عميقاً لهذه المشكلة، ويحتاج إلى مجتمع داعم له بشكل حقيقي، وأيضاً يحتاج إلى بيئة آمنة توفر له دعماً حتى يستمر في طريق التعافي وتشجعه وتوجهه وتحفزه. إذا انتكس يومًا آخر - لا قدر الله - تجد برامج التعافي من الإدمان بشكل عام جزءاً أساسياً منها هو المجتمع الداعم، بجانب الموجه. فيكون هناك فريق مثل مجموعات الدعم، وهذا الدور يمكن أن يقوم به أكثر من شخص: يمكن أن يكون الطبيب النفسي أو المعالج النفسي إذا كان متخصصاً في هذا المجال، أو يمكن أن يقوم به فريق مثل فريق واعي، أو يمكن أن يقوم به صديق - ونسميه صديق التعافي - أو يمكن أن تقوم به الأسرة أو المرشد الديني أو المدرب، أي شخص لديه دراية أو معرفة بكيفية مساعدته وتوجيهه والقيام بدور الرقابة عليه، لأنه يحتاج إلى من يراقبه في أفعاله. فمثلاً لو وعد بعدم الوقوع في المشكلة وأنه سيغلق المواقع الإباحية ويُحكّم برنامج حجب، فمن ضمن الأشياء اللذيذة التي أعتبرها من الأدوات القوية جداً برنامج أشرف على إنتاجه مؤسسة "كافنت أيز" الأمريكية المشهورة في مجال التوعية بمخاطر الإباحية وعلاج المدمنين، ولهم تطبيق اسمه "فاكتوري". هم ابتكروا تقنية لا تكتفي بحجب المواقع الإباحية فقط، ولكنها مبنية على أن يذهب المتعافي لصديق أو مدرب أو شخص يثق به ويدعمه، ويخبره بأنه يريد التعافي من إدمان الإباحية. بمجرد موافقة الشخص الداعم، يطلب المتعافي الإيميل الخاص به، ويسجله في هذا البرنامج الذي يراقب نشاط المتعافي على الإنترنت. إذا دخل على موقع إباحي، يأخذ البرنامج لقطة شاشة مرمّزة ويرسل إشعاراً على إيميل الداعم يخبره بأن الشخص الذي عاهدته دخل على موقع إباحي البارحة مثلاً. هي نوع من الإلزام بأن هناك شخصاً يراقبك، فيحتاط. في كتاب "بورن سايكل" (دائرة الإباحية) لـ "سان بلاك" - وهو أحد المديرين التنفيذيين في كافنت أيز - ذكر أنهم أجروا دراسة على تأثير الشريك المراقب أو شريك التعافي، وهو يعتبرونه كشريك غير موجود فعلياً معه، لكن البرنامج يقوم بدور الرقابة ويرسل له تقريراً، فيحسب حساباً أنه عاهد فلاناً. اسم التطبيق "كافنت أيز" يعني "عيون العهد"، أي أنك عاهدت شخصاً فهذه عينه عليك من خلال هذا التطبيق. وهذه تحتاج إلى رقابة شخص متخصص مشرف، أو يمكن لأي شخصين أن يتفقا معاً بشرط وجود مصداقية بينهما. زوجته يمكنها القيام بهذا الدور؟ لا، لا أنصح أن تقوم الزوجة بهذا الدور لأنها تصبح مؤلمة لها جداً ولا تقدر على القيام به بشكل كافٍ، فتعامله كأنها مربية أطفال وتبدأ تراقب حركاته وتصرفاته وتشك في كل شيء.
نحن في "واعي" نوفر هذا أصلاً، فقد كان لنا السبق في هذا المجال، فقبل "واعي" لم يكن أحد يتكلم في هذا الموضوع ولا يوفر لك بيئة لأناس تفهم مشكلتك. فالمدمن ليس عنده مشكلة في أن أحداً ينظر إليه نظرة علوية باستحقار، هو يعرف أنه يفعل شيئاً سيئاً، لكنه يعاني من سلوك مرضي يريد التخلص منه. فلا تأتِ وتكلمه بأنك أفضل منه، بل انظر إليه نظرة علوية. الشيء الثاني: هو لا يريد أن يتهمه أحد، بل يريد من يقبله ويفهمه، لأن مشكلته منذ الصغر هي ما جعلته يخفي عن أبيه وأمه، خائفاً منهم، خائفاً من أن يُضرب أو يُطرد أو يُساء إليه أو يُعيّر بهذا الأمر. وهذه مشكلة كبيرة وهي التي تمنعه أساساً، فقد كتب هذا السر سنوات طويلة. والسلوك السيء دائماً يتجزأ في السرية، والإباحية للأسف من مميزاتها مقارنة بأي نوع آخر من الإدمان أنها تتميز بالسرية ورخص الثمن وسعة الانتشار والقبول المجتمعي في السنوات الأخيرة، وارتباطها بالشهوة الجنسية. يعني قبولها المجتمعي: جرب وكلم أي شخص من الشباب واسأله عن رأيه في البورنوغرافيا والاستمناء، سيقول لك: شيء معروف، كلنا نتكلم فيها. حتى الآن، يقول لك: عادي أن تتكلم عن الإباحية أو تشاهد إباحية، بل إن بعض البرامج الإعلامية حتى في مجتمعاتنا بدأت تتكلم عن الإباحية كشيء عادي. أكثر من مقطع سمعته في لقاءات في التلفزيون أن الترويج نفسه للعادة السرية هو ترويج للإباحية مبطّن. حتى خبراء علاج إدمان الإباحية الآن في الغرب يعرفون خطورة الاستمناء في العصر الحديث، وأن أي شخص يروّج للاستمناء - وإن كان لا يقصد - فهو يدعم بقوة الإباحية، لأن الإباحية هي التي زادت معدل الاستمناء وروّجت له وجعلت استخدامه مرتبطاً جداً بالإباحية، فالإباحية هي وقود الاستمناء في الأساس. فالاستمناء مبني على الإثارة الجنسية، سواء تخيلات أو مشاهدة حقيقية. من الذي وفر لممارس الاستمناء هذه الصور التي ليس لها نهاية وتجديد مستمر؟ هي التي أصبحت حية.
عندما نرجع للمجتمعات، المجتمع الأمريكي تحديداً قبل 1953 لم يكن هناك إباحية منشورة، كانت الإباحية مجرد لقطات في أفلام وكانت قبل ذلك مجرمة. وكان الوصول لأي محتوى إباحي صعباً جداً، حتى لمن هم تحت 18 سنة أو فوقها. ثم جاء "هيو هيفنر" ونشر أول مجلة إباحية مطبوعة، مجلة "بلاي بوي". كانت هذه البداية وكانت مرفوضة في المجتمع، فالمجلات ظلت رهينة الأرفف ولم تُبع. فبعد ذلك لجأ لخطوة شيطانية يمكن وصفها، حيث استغل أقوال عالم جنسي أمريكي مشهور في كلامه عن الإباحية والتحرر الجنسي، وبدأ ينشر هذه الأقوال في مجلته مصاحبة للصور الإباحية، وبدأ يبيعها على أنها مجلة ثقافية تعلم الأزواج، مستشهداً بأقوال عالم كبير في المجتمع الأمريكي. هم أنفسهم بعد ذلك قالوا إنه قال كلاماً وقحاً وأفكاراً فجّة عن الجنس، وأن أي إنسان يستطيع أن يمتع نفسه جنسياً بأي طريقة يحبها. وبعد ذلك كانت هذه قاعدة انتشار السلوكيات الجنسية المنحرفة منذ ذلك الزمن. فمنذ الخمسينات من القرن الماضي كانت في بدايتها ومرفوضة، ولكن بعد ذلك ماذا حصل؟ جعلت تجارة الجنس والربح الكبير الذي يأتي منها، في مجتمع رأسمالي، سهّل إنتاج المحتوى الإباحي بكثرة، وبدأ ينزل في السينما، لكنها سينما "أدلت" معينة كان الناس يذهبون إليها خفية خوفاً من الفضيحة. ثم نزلت أجهزة الفيديو ووفرت السرية للناس لمشاهدة المحتوى الإباحي. بعد ذلك ظهر الإنترنت وهو الكارثة الكبيرة، دخل كل بيت بسهولة وأصبح مفتوحاً 24 ساعة، فيض لا ينتهي من المشاهد الإباحية. سرعة ظهور الإنترنت السريع في 2006 ساعدتها تجارة الإباحية نفسها التي سرّعت من ظهوره لتصل لأكبر عدد من الزبائن، لدرجة أنه في سنة 2007 كانت أرباح الإباحية فقط في أمريكا 13 مليار دولار، وهذا مبلغ في أمريكا فقط، ناهيك عن العالم. بعد ذلك انتشرت الإباحية بهذا الشكل الكبير، فحصل قبول مجتمعي مع الوقت، لماذا؟
مجموعة "نوفاب" الأمريكية المشهورة التي تساعد على التعافي من إدمان الإباحية، تقرأ في أدبياتها على موقعهم الخاص أنهم يقولون: "Human Being + Internet = Porn Addiction"، أي أن الإنسان مع الإنترنت يمكن أن يؤدي بسهولة لإدمان الإباحية. فمع ضعف الوازع الديني والقيم في السنوات الأخيرة، أدى إلى أن يتقبل الشباب فكرة الإباحية على أنها عادية، من باب التسلية. وهذه أيضاً معضلة، فالمستخدم يظن أنها تسلية ومتعة غير ضارة إلى حين وقت معين، أنه يمكنه التخلص منها حتى يتزوج أو ما شابه، ولكنه يكتشف لاحقاً أنه واقع في فخ. في كتاب مشهور قوي يتكلم عن مخاطر المواد الإباحية وعلاج الإدمان عليها اسمه "بورن تراب" (فخ الإباحية)، هو يصبح حقيقة، فخ يقع فيه والأطفال الآن يقعون فيه بكثرة بسبب الاستخدام غير المراقب للإنترنت. والصور الإباحية منتشرة في كل مكان. "ماري آن لايدن" دكتورة طب نفسي في جامعة بنسلفانيا، في كتاب ترجمته يتكلم عن إرشادات الآباء والأمهات لحماية أولادهم من مخاطر الإباحية، تقول: "لم يعد السؤال: هل سيشاهد ابني الإباحية أم لا؟ ولكن متى سيشاهدها؟". هو سيقع فيها حتماً، إن لم يقع الآن في الإباحية الصريحة (هارد بورن) سيقع في الإباحية غير الصريحة (سوفت بورن). ويزيد احتمال ذلك في الدول التي لا تفعل حجباً للمواقع الإباحية، فتكون خطر التعرض لها بنسبة كبيرة: 30% من الأطفال الذين يتصفحون الإنترنت يقعون فيها صدفة، وهذا خطر كبير جداً. معنى هذا أننا لو حجبنا المواقع الإباحية، نحمي الأطفال في المجتمع الذي يستخدم الإنترنت. كيفن سكينر يحكي في كتابه "علاج إدمان الإباحية" - وهذا مترجم -: لو حجبت الدولة المواد الإباحية، تحمي 30% من الأطفال في المجتمع من التعرض للإباحية. تخيل! لأنها توقف الصدفة هذه. دراسة أكثر من دراسة قالت هذا الكلام. كيفن سكينر حكى في كتابه "علاج إدمان الإباحية" أن واحداً من كل أربعة أطفال يستخدمون الإنترنت يشاهدون إباحية. الأطفال الذين يتعرضون لهذا، حتى سن كم؟ يتكلمون على الطفل حتى سن 18، أو يمكن أن نقول أقل من 15، وبعضهم يقول أقل من 18. هو عندنا ليس طفلاً، بل رجل بالغ عاقل مكلف. للأسف، لو جئت تنظر للإحصائيات لتفسر لك متى يقع الطفل في الإباحية، متوسط تعرض أول شخص للإباحية في حياة الأشخاص الذين شملتهم الدراسات هو 11 سنة في المتوسط، ودراسات أخرى تقول 9 سنوات. نحن في "واعي" لنا دراسة مشهورة جداً موثقة ومنشورة في مجلة علمية مشهورة جداً، النتيجة هذه أن متوسط التعرض فعلاً من 9 إلى 11 سنة. تخيل! تعرض الطفل من 9 لسنة؟ هناك أطفال تعرضوا من 6 سنوات. عندما أقول متوسط 11 سنة، نسبة لا تقل عن 20% أو 30% تعرضوا من 6 سنوات مثلاً لمحتوى إباحي. هنا المحتوى الإباحي بمفهوم عام، هل هو لقطة في فيلم أو كلام؟ لا، إباحية صريحة. الإباحية تنقسم إلى نوعين: "سوفت بورن" و"هارد بورن". إباحية صريحة وإباحية غير صريحة. الإباحية الصريحة هي التي توفرها المواقع الإباحية المعروفة التي تعرض مشاهد إباحية جنسية لأشخاص عراة أثناء عملية جنسية كاملة. الإباحية غير الصريحة تصنع أقل درجة صراحة من هذا، بأشكال مختلفة: يمكن أن تكون مشاهد رقص، أو أشخاص عراة بدون عملية جنسية كاملة، أو لا يظهر فيها الجنس بشكل كامل.
هناك مقولة جميلة جداً لروبرت ستيوارت، كان قاضياً في محكمة العدل الدولية في السبعينات، وسألوه مرة أن يعرّف لهم الإباحية: ما هي الإباحية؟ لأن الثورة الجنسية كانت في الستينات والسبعينات تقريباً في المجتمع الأمريكي، وواجه المجتمع انحلالاً أخلاقياً في العروض التلفزيونية والأفلام الأمريكية بشكل خطير جداً، ومن يدرس تاريخ السينما الأمريكية يعرف هذا جيداً جداً، أن أمريكا لم تكن هكذا. وهذا يدلك أننا كبشر نتفق تقريباً في 80% من القيم كجنس بشري، فمثلاً لا نختلف على أن الحب معنى عظيم، وأن الكذب خلق سيء، وأن الخيانة غير مقبولة، ونختلف في الباقي حسب ديننا ومجتمعنا وقيمنا. مثلاً: لك أن تتخيل أن المرأة، أياً كان دينها أو ثقافتها، لا تقبل أبداً أن يشاهد زوجها إباحية مطلقاً. ولذلك هو مرض نفسي مشهور. بعض الناس عندهم اعتقاد أن هذا عادي. لكن لا، المرأة في الغرب تقبل أن يشاهد زوجها إباحية؟ هناك مشكلة كبيرة تأتي لهم تسمى "بيترايال تروما" (صدمة الخيانة) وقد تقعد تتعالج منها سنوات. المهم، روبرت ستيوارت عندما سألوه عن الإباحية قال لهم: "لا أستطيع أن أعرف الإباحية، لا أقدر أن أعرفها تعريفاً معيناً، ولكن أعرفها حين أراها". هنا المعنى الحقيقي أنني ممكن في مجتمع أعرف الإباحية بشكل، ومجتمع آخر أعرفها بشكل آخر، لأنها تخلف من تعود الشخص على أشياء معينة أو شكل معين. فأنا عندما يبقى شيء ما محركاً لي جنسياً، إذا شيء حركني جنسياً وأثّر بي، أنا أعتبره من قبيل الإباحية. فلو طفل تعرض لمشهد رقص أو إثارة أو حركة معينة تثيره، هذه إباحية بالنسبة له. الإباحية للأسف، المجتمع هو من أحد الأسباب التي قال عليها كيفن سكينر أنها وراء انتشار إدمان الإباحية، وهو القبول المجتمعي. كيفن؟ لا يعني ذلك أن تخرج وتقول: "أنا أؤيد الإباحية"، لا. انظر حولك. بل هو الانسحاب التدريجي لقبول شيء مثل هذا.
كنت رأيت لقطة غريبة جداً، تجربة فيديو قديم جداً من الستينات في أمريكا، كانوا يجيبون امرأة، مذيع معها لابسة بنطلون جينز فقط، جسمها كله مستور في عرفهم لكنها لابسة بنطلون جينز، ويأخذ رأي النساء الأمريكيات في هذا البنطلون، فيكنّ له احتقاراً شديداً. تخيل! كنّ كلهن يلبسن لبساً واسعاً، وحتى لو فساتين فهي تحت الركبة، نوع من اللبس الفضفاض المحتشم والصدر مقفول والأذرع غير بارزة. حتى الواحد يتفرج وهم لابسون لبس كويس. طبعاً لو نحينا الجانب الشرعي، لكن شاهدت نظرة الاحتقار وكان نصف كلامهم أن من المستحيل أن امرأة عندها كرامة تلبس لبساً كهذا. هذا الذي حصل. التغيرات الكبيرة في المجتمعات تتم بهذا التدريج، تبدأ في الأول بالرفض. ما الذي جعل الأشخاص لا يشترون "بلاي بوي"؟ كانوا محرجين، كيف أشتري مجلة فيها صور جنسية وأذهب بها للبيت أو أشتريها معي في المواصلات؟ هذا غير مقبول. بعد ذلك لما وجد لهم المبرر الذي يمكن أن يشتري به المجلة، بدأت تبيع. قاعدة في التجارة الجنسية أنك تبيع، أنت تزرع المجتمع والثقافة المجتمعية الجديدة، زرعت الجنس حرفياً في كل زاوية. يكاد يكون أي مكان تذهب إليه، تمشي في الشارع، تفتح التلفزيون، تتفرج على نشرة إخبارية، تتفرج على فيلم أو مسلسل، تجد فيه إثارة جنسية.
أريد العودة للبداية التي انطلقنا منها، مسألة الأمل في التعافي، أريد أن أرى حالات واقعية تعاملت معها، كيف تسلل لهم الموضوع، وكيف نجحوا في التخلص منه بالكامل. التجارب التي نجحت في التخلص من الإباحية بالكامل دائماً يبدأ التعافي بالمعرفة والفهم. في مشكلة الإدمان خاصة، لا يمكنك إجبار أحد على التعافي، لا ينفع. كثير من الآباء والأمهات يراسلونا يقولون: "ابني رافض أن يتواصل معكم، رافض أن يخطو خطوة في التعافي". لكنه في الأول والآخر هي مسألة شخصية، أنت فقط تحاول أن ترفع وعيه بخطر المشكلة دينياً. بعد ذلك تكون لديه قناعة عندما يرى أنه وصل لمرحلة أنه يحتاج فعلاً مساعدة، وهي للأسف أن كثيراً ما يطلبون المساعدة فقط عندما تحصل له مشكلة كبيرة: أن زوجته تطلب الطلاق، أو يُطرد من وظيفته، أو يفشل دراسياً ويفصل من الكلية، وهذا شاهدناه مع حالات. فبنموه يسموه "القاع"، عندما يصل القاع يبدأ يأتيه شيء اسمه لحظة استيقاظ أو جرس إنذار يقول له: "كفى"، لأنه وصل لمرحلة النقطة التي تكون فيها المتعة الكبيرة التي يأخذها من استخدام المواد الإباحية أصبحت أقل أو أكثر كلفة من المخاطر أو الخسائر التي يخسرها نتيجة الإدمان، فتصبح المخاطر والخسائر التي يخسرها بسبب الإدمان أكبر بكثير من المتعة التي يكتسبها من الإدمان. فيقول: "كفى". لأنني أمشي في طريق لن أشبع منه. جورج كولينز صاحب كتاب "بريكينغ سايكل" (كسر الدائرة) يتكلم فيه عن علاج إدمان الجنس يقول: "لن تشبع بما لا يمكنه إشباعك، وستظل دوماً في المزيد". شيء عمرك ما تشبع منه ودائماً يطلب زيادة، فالحل أن توقف وترجع لحياتك الطبيعية لتعيش بمتعة مختلفة وأذواق مختلفة.
أتذكر قصة في البداية، في بداية "واعي" كنا نستضيف بعض النماذج في لقاءات أونلاين على "زوم" يحكون عن قصة تعافيهم. أتذكر بعد سنة ونص أو سنتين، كان هناك شاب يمني، أتذكر قصته وأنا كنت مدير الحلقة، فحكى قصة جميلة جداً. كان يعيش في اليمن وعندما قامت الحرب هاجر لتركيا وهو صغير في السن. قصته بدأت معه وهو صغير، تخيل كان سنه قد إيه؟ وقتها كان في بداية العشرينات، 20 أو 21 سنة. بدأ التعرض للإباحية وهو في عمر أربع سنوات. تخيل! ابن عمه كان يشاهد مشاهد إباحية وعلمه الاستمناء. الاستمناء أحياناً ممكن أن يحدث للطفل حتى قبل البلوغ. كيف في أربع سنوات؟ لكن مشكلة الإباحية على الأطفال أنها تثير لديه مراكز الجنس في مرحلة مبكرة قبل نموها الطبيعي، وبالتالي أنت كمن يدوس على بنزين لسيارة عالية السرعة سباق ليس فيها أي فرامل. فيبقى يواجه مشاعر المفترض ألا يواجهها في سن النمو، باعتبار أن الطفل ليس لديه أي قدرة على أن يفهم ويسيطر. فيمكن أن يتعلم من شخص أن يستثير أعضاءه التناسلية، وعندما يكبر يترسخ عنده هذا السلوك، ويمكن حتى أن يتحول إلى إدمان للجنس نفسه، ليس إدمان الإباحية فقط. المهم، كبر مع الوقت وأدمن المواد الإباحية، وجاء ليسافر إلى تركيا. في تركيا حاول أن يبحث عن وسيلة ليكمل تعليمه، فدور على منحة هنا وهناك. هو في هذا الوقت كان يعرف "واعي" قبل سفره غالباً، وعرف وعي كيف؟ الناس عندهم مشكلة ويدورون على حل فيجدون غالباً "واعي" في محرك البحث أمامهم، لأننا الفريق تقريباً الوحيد والأكبر والأقدم في هذا المجال المستمر في العمل. فإذا كتب أي كلمة مفتاحية في أي شكل من الأشكال، حساب "واعي"، الموقع، اليوتيوب، تعرف على "واعي" وعرف أن هناك مجموعات دعم، دخل مجموعات على التليجرام، وبدأ يعرف أن هذا إدمان وأن له خطر كبير جداً ويؤدي للفشل في الحياة بشكل عام: إحباط، فشل في الدراسة، فقدان الطاقة، فقدان القدرة على التحفيز في الحياة بشكل عام، فقدان المعنى والهدف في الحياة: أنا ليه عايش أصلاً؟ ووجد أن كل ما يعاني منه سببه الإباحية. لأن في مشكلة أخرى أن الناس الذين يستخدمون الإباحية عندهم مشكلات في حياتهم، والمشكلات هذه هم لا يربطونها بأن الإباحية هي السبب، بل يفسرونها بأي تفسير آخر. فأنت عندما تقول له: "خلي بالك، الإباحية ممكن تعمل اكتئاب مزمن، ممكن تعمل رهاب اجتماعي، ممكن تعمل إحساس بالفشل العام، ممكن تعمل إعياء صحي يكون عنده شيء اسمه "كرونيك فاتيج" (إجهاد عام)". واحد من المتعافين الأمريكيين كان كتب أنه بعد ما تعافى اكتشف أنه كان يشتغل بربع طاقة فقط، وهذه حقيقة. واحد تاني قال: "طالب جامعي لما تعافى من الإباحية والعادة السرية يقول: عرفت ليه كنت فاشلاً في الدراسة، ما فيش تركيز، ما فيش ذاكرة، ضعيفة جداً، مشتت، عنده ضبابية في التفكير". فما عنده جهد، فانت اللي يهتم بالإدمان عامة يستنزف جهد ووقت الشخص، فما عنده وقت ولا جهد أن يشتغل على أهدافه في الحياة، فيبقى عاجزاً. هو يقول: "لما تعافيت من الإباحية وبدأت أرجع لدراستي الجامعية ثانية، حسيت أن التعافي ده معجزة للعقل البشري، الذاكرة بقت قوية، التفكير كويس، عالي التركيز، عندي حب وشغف بالعلم". وخذ بالك ده كمان مش موجود. عشان كده يسموا التعافي بره "ريبوت"، وفي مجموعة مشهورة اسمها "ريبوت نيشن" (أمة إعادة التشغيل)، فالتعافي يعني إعادة تشغيل الدماغ ثانية، كانك بتعمل إعادة تشغيل (Restart). فعلاً الدماغ نفسه بيتغير وبتلبس.
فلما عرف المشكلة، بدأ يأخذ قرار تعافٍ ويحاول يبطل ويقع ويبطل لحد ما راح تركيا وبدأ يحفظ قرآن والتحق بحلقة هناك. تخيل أنه حفظ القرآن كامل في سنة! تخيل بعد التعافي. كان هذا السنة الرابعة له في التعافي. راح تركيا ومجتمع أوروبي ومثيرات موجودة، لكنه فهم بالتفكير العقلاني أن الشخص عندما يذوق التعافي ويرى المكتسبات التي يكسبها بعد التعافي، يصعب أن يرجع ثانية، لأن هو يقول: "أه، قيمة الحياة الجديدة التي عاشها، وأنه كان في تفكير غلط وحياة غلط، معنى الحياة نفسه اختلف، قيم الحياة اختلفت". بدأ يشعر بلذة أخرى ما كانش بيشعر بها من قبل. ففي أثناء وجوده في تركيا، قدم على منحة وجاءت موافقة على المنحة. تخيل! واحد يمني عربي عمره ما تعلم أي لغات، يجي له قبول في كلية هندسة طبية تدرس باللغة التركية، فكان لازم يتعلم تركي بسرعة. تعلم اللغة التركية وطلع الثاني على دفعته - ما شاء الله - تخيل! وبعد ذلك تزوج، كلم أباه، أرسل له خطيبته من اليمن وتزوج في تركيا. هذه من القصص التي صراحة كنت أختار بعض القصص الملهمة، كانت إحدى هذه القصص، ونحن نشرنا على موقعنا من زمان وغيرها من القصص. لكن في هذا المثال تحديداً يمكن تطلع وغيره من القصص، تطلع ليه الناس بتقع في إدمان الإباحية؟ أسبابها ليه الناس تدمن الإباحية؟ أول شيء: الوقوع في سن مبكرة، كل ما يشوف الشخص إباحية في سن مبكرة كل ما يكون صعب على الشخص ده أن يتعافى منها، مش مستحيل. التعافي من الإدمان بشكل عام وإدمان الإباحية بشكل خاص هو عملية تحتاج وقتاً وجهداً وهي طريق شاق، الشخص لازم يفهم أنه ممكن يفشل مرة واثنين وثلاثة، ولكن الفشل ده مش حقيقي، مجرد محاولة للوصول للنجاح وفرصة للتعلم. أنا بأعتبر أي انتكاسة هي فرصة للشخص ده يتعلم منها ليه انتكس، ويبدأ يتعلم من الانتكاسة دي عشان ما تتكررش مرة ثانية. كل ما يكون وقوعه في سن مبكرة وتعرضه للإباحية في سن مبكرة، يسهل الإدمان ويصعب التعافي منه، ليه؟ لأن أدمغة الأطفال والمراهقين تختلف عن أدمغة الراشدين الكبار في حاجات كتير قوي. دماغ الطفل ده بيكون حساس جداً للإثارة وللتجديد وللدوبامين، يعني الدوبامين ده مادة ربنا خلقها في دماغنا هي ناقل عصبي وأحياناً ممكن نقول عليه هرمون بتحفزنا وتدفعنا للبحث عن المتعة أو النشاطات التي تسبب لنا المتعة. المراهق يفرز بمقدار مرتين لأربع أضعاف الدوبامين الذي يفرز في أدمغة الراشدين البالغين. بيكون عنده فضول واندفاعية كبيرة جداً لتجربة أي شيء جديد. فلما يكون طفل وتعرض لإثارة تعتبر من أكبر المحركات للدماغ البشري على الإطلاق، فهذا معناه أنك بتفقده قدرته على أن يعيش حياته بشكل طبيعي، وتفقده قدرته على تجربة أشياء جديدة في الحياة، لأنه بكل بساطة إذا عرضت دماغي لإثارة بتسبب لي دوبامين أعلى، فمش هروح أجرب حاجة بتدي دوبامين أقل، لأني كإنسان اختياراتي في الحياة ورفضي لبعض الأشياء في الحياة يعتمد على مستوى الدوبامين الذي يفرز عند اختيار أو قبل تجربة الشيء ده. في الحقيقة الدوبامين مش هو اللي بيسبب لنا السعادة، اللي بيسبب لنا السعادة هو الإندورفين اللي بيتفرز بعد تجربة هذا الشيء. أنا اللي بدفع عني لعمل الشيء والدوبامين هو اللي بيخليني أحدد فيما أرغب، لكن اللي بيحدد لي ماذا أحب هو الإندورفين. أنا مثلاً في حياتنا ممكن نجرب 100 حاجة، لكن كم حاجة سببت لي متعة؟ 4%، فاحنا بنسعى أكتر للحاجة اللي بتدينا أكتر. بنسعى أكتر مما نستمتع، دي الحقيقة. في تو سيستمز في البرين، يعني نظامين: نظام المتعة المسؤول عنه الإندورفين، ونظام الرضا والاكتفاء المسؤول عن الدوبامين. يعني أنا ممكن أستمتع بس ما أوصلش لدرجة الرضا والاكتفاء. الإدمان بيعمل إيه بقى؟ بيخلي الدماغ يتخطى آلية الاكتفاء، ما يخليكش تكتفي، دي كارثة. يعني مثلاً اللي هو مدمن العلاقات الجنسية هو في كل مرة بيقول: "المرة الجاية هستمتع أكتر، التجربة الثانية أجمل أحسن". هو في كل مرة بيجرب ويبقى منجرف، وممكن ما يستمتع إلا في مرات قليلة، لكن هو اللي بيدفعه أنه يجرب التجربة الأولى والتجربة الثانية والثالثة لأنها مكافآت متغيرة ممكن تجي له في أي وقت. وهي دي فكرة القمار، ليه الناس تدمن القمار؟ عشان مستني اللحظة اللي هيكسب فيها، اللحظة اللي كسب فيها مرة، هي دي اللي عملت له دفع الدوبامين العالية جداً، خلت الدماغ يحدد أن النشاط ده هو أعلى متعة بالنسبة لك، فجربوا ثاني. ليه؟ لأن الدوبامين مش بيكتفى بس بأنه بيدفعها، بيعمل لنا تحفيز (موتيفيشن) يزقك إنك تعمل النشاط ده، لا، ده بيذكرك بيه كمان، ويحفر في دماغك في دماغ الإنسان مساراً عصبياً قوياً جداً، يجعلك تتذكره دائماً. ذلك الإدمان هو مرض مزمن، بيعيش مع الإنسان طول حياته، بيضعف المسارات دي.
كنت وصلت للجزء بتقول: احنا ليه بنقع في الإباحية، أو إزاي بنقع في الإباحية؟ عشان شرحت قصة الدوبامين والإندورفين، يعني عايز توصل لإيه؟ بالنسبة للأطفال، الأطفال بيكون نسبة الدوبامين أعلى بكثير جداً من الكبار لما يتعرضوا لـ"سوبر نورمل ستيمولي" أو محفزات غير طبيعية تماماً. مراهقين بالذات أو الأطفال بيكون مشكلة الإدمان عندهم كبيرة لو تعرضوا لها. يعني واحد لو جرب نيكوتين تدخين أو مخدرات أو غيره بتكون خطيرة جداً. لذلك احنا بنحاول نحافظ على أولادنا في سن المراهقة أنهم يعدوا فترة المراهقة دي بشكل آمن، هم يقدرون بعدها يتخذوا قرارات سليمة، لأن الطفل ما بيعرفش ياخد قرارات سليمة بسبب أن قشرة الفص الجبهي عنده غير مكتملة أصلاً، يعني ما عندوش التفكير العقلاني مكتمل. السن الصغيرة دي أول حاجة. تاني حاجة: طبيعة الأسرة التي يتربى فيها الشخص ده. يعني لما انت واحد يقول لك: "أنا تعرضت لإباحية في أربع سنين"، دي معناه إيه؟ أسرة مهملة طبعاً. سواءً أسرة خذ بالك قاسية أو أسرة مهملة، الأسريتين دول هم أحد أسباب الإدمان. القسوة والتزمت والشدة اللي هي بتفضي بالشخص الطفل يهرب من هذه الشدة، وأنه دائماً مرفوض، دائماً معاقب، ده أي حاجة يعملها غلط أو غير مكتملة ما بيُكافأ على أفعاله الصحيحة أو يُمدح عليها، ما فيش رأي ورأي الآخر، ما فيش نقاش، ما فيش حوار. هو في الظاهر أسرة عايزة مستقيمة، "إحنا أسرة كل شيء على ما يرام"، لكن في الواقع هم الأولاد بيعانوا. فيبيع أو بيظهر بيروح بيهرب المشاعر السلبية دي ويتوجه إلى ما يحدث له راحة ومتعة، فأقرب حاجة ليه إيه؟ الموبايل. الموبايل طريق سريع للإباحية.
كذلك على النقيض: أسرة مهملة غير مهتمة، ما بتراقب أولادها، كل شيء بالحب وما فيش أي حزم، ما فيش أي رقابة، ما فيش أي تفاهم. أنا ما بقولش إنك تكون في فرق بين القسوة والحزم، يعني إنك تراقب ابنك وتفهمه أن دي مشكلة، أنا بأحميك منها، مش إنك فقدت الثقة بيك. ولذلك شوف جوجل، جوجل عاملة "فاميلي لينك"، يعني ده تطبيق مشهور جداً واحد للآباء وواحد للأطفال عشان يتحكموا. هم وصلوا لمرحلة أنه ما فيش حل غير كده. طفلك ده زي ما قلت لك، طياره أو سيارة بلا مكابح، عايز يجرب كل حاجة ويشوف كل حاجة، فانت لازم تستخدم سلطتك الأبوية.
ما فيش مجتمع اتكلمنا عنه: ما فيش منع، ما فيش توعية. يعني انت ممكن تلاقي توعية في المدارس والجامعات عن المخدرات، لكن حد مثلاً راح كلم طلبة في الجامعات أو المدارس الثانوية أو المتوسطة يقول لهم: "في حاجة يا جماعة خطيرة زي المخدرات اسمها الإباحية والصور الفاضحة ممكن تضر بعقلك وتخطفه وتسبب لك إدمان زي إدمان المخدرات وتقودك للفشل كامل في حياتك"، ما حدش بيعمل كده. احنا كده اتكلمنا على التعرض في سن مبكرة، واتكلمنا عن الأخطاء اللي بتحصل جوه الأسرة سواءً كانت قسوة أو إهمال. السبب الثالث اللي هو القبول المجتمعي اللي هو تلاقي إثارة جنسية في كل مكان، أظن دي بقى في السن الكبير شوية اللي هو خلاص الشباب أو مراهقين بيلاقوا أصحابهم بيتكلموا، بيلاقي الدنيا في تقبل، حتى في الإعلام أنه يطلع مثلاً يلاقي مقطع ملايين المشاهدات بيقولوا إن العادة السرية دي جميلة وصحية اعملها ولكن بشروط، والشروط دي غير قابلة للتطبيق، والشروط دي ما تمنعش الإدمان، والشروط دي واللي بيتكلم ما بيقولوش أصلاً الاستمناء ده مرتبط بالإباحية تماماً.
حاجة تانية: العلاقات غير الصحية، يعني إذا تربى طفل في بيت في خلافات بين الأب والأم دائماً، الأب ما بيحترمش الأم، ما فيش علاقة قوية بينهم، أو مطلقين أو منفصلين، فهو بيكون عنده ياخد عن العلاقة فكرة أنها غير مهمة. والعلاقات دي مهمة جداً جداً في حياة الإنسان. إذا هو من صغره خد فكرة أن العلاقة بين الرجل والمرأة غير مهمة، فهو غير أنه بيجي له صدمة في الطفولة مما يعايشه في فترة نموه العاطفي في البيت، ده عشان زي ما قلنا يداوي مشاعره السلبية بسلوك هو بيدهن، اللي هو مشاهدة الإباحية. الإدمان الإباحي هو كمان ما بييسر ليه يكون علاقات ولا يسعى للزواج، ما بييسر ليه يكون علاقات بشكل عام لأنه بقى نافر من المجتمع، فيبقى عنده رهاب اجتماعي. وطالما هو وقع في العزلة، بيكون عرضة للإدمان بشكل كبير. هي دي بقى السبب أحد الأسباب المهمة: العزلة والوحدة. العزلة والوحدة أحد أهم أسباب الإدمان، عشان كده احنا دائماً بننصح المتعافين أن العلاقات، العلاقات، العلاقات، يعني أصدقاء، مش لازم ناس كتير. لما بنيجي نتكلم على العلاقات خاصة في الوقت الحالي، بيقعدوا يقولوا أمثلة عن العلاقات السيئة وأن الناس بقت خونة والناس كلنا بنقابل المشاكل دي، لكن ما تكونش مبرر إنك تنعزل عن الناس، لأنك بتكون أول المتضررين. العلاقات دي فيها نوعين: علاقات سطحية وعلاقات عميقة، انت مش لازم تعمل علاقة عميقة مع حد، انت ممكن يكون لك 100 واحد لك علاقة سطحية بيهم عادي، علاقة عمل، علاقة زمالة، مش لازم تحكي لكل واحد تتم علاقة تحكي له عن تفاصيل حياتك كلها، مش لازم. ويكون في علاقات لحدود معينة، ده لحد معين وانت بتقدر تحدد ده. لكن احنا ننشر فكرة أن العلاقات بقت سيئة وأن ما فيش أمان للرجالة مش نتجوز واسترونج ومن، مش عارف. لا، يعني حتى المرأة اللي هي بتعتقد أنها تقدر تعيش لوحدها. نموذج الأب إذا غاب في حياة الطفل الذكر بالذات الولد، أو حتى البنت كمان بالذات الولد، بيتضرر منه هي والولد لما يفتقد نموذج الأب في حياته بيتعرض للسلوكيات السيئة جداً منها الإدمان ومنها الشذوذ. يعني أحد أهم النظريات في حدوث الشذوذ لدى الذكور هو غياب نموذج الأب في حياته. نموذج الأب ده على فكرة ممكن يقوم به الجد أو الخال أو العم، بس انت إذا كان أبوك موجود ليه أنا هجا لغيره؟ ومين هيبقى فاضي يربي؟ فاحنا نحاول على قدر المستطاع إن احنا ما ننشر ثقافة أن الطلاق ده شيء جميل، وأن أنا الأب ده مالوش لازمة. وخذ بالك والأب نفسه يكون يتخلى عن مسؤولياته ويقول: "أنا بس بصرف وماليش دعوة بالعيال"، ده غلط. احنا هنا بنتكلم عن جزء عن جزء بتاع أهمية العلاقات الصح والتربية، لأنه هو انت ما هو انت بتطلع نماذج سيئة للمجتمع، الولد اللي انت عايش معاه هو بعد شوية هيكبر، انت تفاجأ. ماري آن لايدن بتقول: "للأسف احنا بنكتشف إدمان الإباحية عند الأطفال لما يجي الشرطة تتصل بينا وتقول: تعال ابنك عمل جريمة، أو أن احنا نكتشفها بالصدفة على موبايله أو على اللاب توب بتاعه، بعد كده نيجي نقعد نسأل نفسنا: الولد ده قاعد في الأوضة لوحده ليه؟ الولد ما بيخرجش معانا ليه؟ الولد عنده إعياء ليه؟ الولد عنده رهاب اجتماعي ليه؟ الولد فاشل في الدراسة ليه؟ الولد ده بعد ما كان رياضي كبير بقى مش مهتم بالرياضة ليه؟" ده كله مترتب فوق بعضه، فدي بتفضي في النهاية أنه الإنسان يتعرض للإباحية وبالتالي بنسبة كبيرة ممكن يدمنها.
حضرتك يعني خاصة الذكور مسألة، أو يمكن هم النسبة الغالبة في مشاهدة الإباحيات أو التعامل مع المواد الإباحية، البنات بقى؟ أنا بصراحة مؤخراً فوجئت إن في نسبة مش قليلة إبداً من البنات. كتاب اسمه "بورنوغرافي ستكس" (كافنت أيز) اللي أنتجته، واحنا ترجمناه، بيتكلم عن انتشار "فيسب أوف بورنوغرافي" (انتشار الإباحية) ونسب انتشارها. لما تشوف الإحصائيات في السن الكبيرة يعني كل ما تكبر في السن في الإناث يعني 40، 50، 60، تلاقي نادر إن في حد بيعاني من إدمان الإباحية ده الإناث. في الذكور النسبة أكبر بكثير كفارق إحصائي في السن الكبير، لكن برضه أقل من الشباب. لما تيجي تنزل بالسن سواءً في الإناث أو الذكور، في السن المراهقة اللي هي من 18 للثلاثينات كده، أو ممكن أقل من كده لكن ده السن الأكثر يعني بيظهر فيه مشاكل الإدمان بشكل عام، تلاقي المفاجأة إن النسب متقاربة. النسب متقاربة. ده الكلام ده في المجتمعات الغربية ولا عندنا كمان؟ ما أنا بقول لك زمان في البداية ما كانوا بيتكلموا عن مشكلة الإباحية، كانوا بيصوروها حتى الاستمناء بيصوروه إنه مشكلة ذكورية، وده غلط، أدى لمشكلة مركبة إن البنات اللي بيشوفوا إباحية أو بيمارسوا العادة السرية هم بيعانوا من مشكلة الإباحية نفسها وإدمانها، ومشكلة إيه بقى؟ جلد الذات المبالغ فيه إنه مشكلة المدمن إنه لما بيكون بيمارس السلوكيات دي بيحصل عنده صراع داخلي ما بين القيم اللي اتربى عليها وقيم المجتمع اللي يعرفها كويس والدين إذا كان متديناً، وما بين الأفعال اللي بيمارسها ويشوف في الإباحية. يعني هو بيشوف إيه في الإباحية؟ بيشوف امتهان للمرأة، استغلال الأطفال، عنف جنسي. لكن تتخيل فوق 80% من مشاهد الإباحية تحتوي عنف لفظي أو بدني تجاه المرأة غالباً، 80% أكتر من 80%. البنات أشكالهم بقى في إيه؟ في اللي هو جلد الذات إنها مش بس بتعمل حاجة غلط، هي بتعمل حاجة ذكورية شوية، دي حاجة خاصة بالأولاد وأنا بس اللي كده في البنات، فبالتالي هي جلد الذات ده أو اللي هو الصراع اللي قلنا عليه اللي بيعيشه المدمن ما بين قيم اللي تربى عليها وبيظهر للناس، وما بين سلوكه السيء في الخفاء اللي بيكون فيه استغلال وإهانة وعنف، فالصراع ده بيستنزف الطاقة الداخلية للإنسان روحياً ونفسياً، فيسبب أمراض نفسية ويبعد عن ربنا. البنت بقى بتعاني من ده أكتر، لأنه زي ما قلت لك هو تقديم المشكلة الاستمناء أو الإباحية إنها مشكلة ذكورية، لا هي مشكلة متعلقة بالجنس البشري.
إيه اللي زود استخدام البنات للإباحية في الفترة الأخيرة؟ وهل احنا لقينا ده في دراسة "واعي"؟ اه لقيناها في دراسة "واعي"، لكن دائماً تظل النسب أقل. ليه؟ في أسباب، يا إما فعلاً هم البنات أقل، وده سبب وجيه ليه؟ منطقي لأن الجنس عند المرأة مختلف عند الرجل، الرجل يعني عنده الجنس هدف، لكن المرأة لا، المرأة ممكن نقول إن الجنس عندها وسيلة لهدف: هدف الاحتواء العاطفي أو وسيلة لهدف الإنجاب وتكوين أسرة بشكل أكبر شوية. وكمان يعني مثلاً البنات نفسهم بيختلفوا. لإنه اللي بيعمل إهانة للمرأة، يعني جمعيات حقوق المرأة في بريطانيا هم الآن أكثر الناس داعمين لمشروع البرلمان البريطاني اللي حجب الإباحية عن اللي هم أقل من 18 سنة، ليه؟ لأنهم بيقولوا إن الإباحية تطبع مع العنف ضد المرأة وترسخ إهانة المرأة واستغلالها جنسياً، فأي امرأة ما بتحبش تشوف نفسها كده. لما بيجيبوا إحصائيات على المشاهد نوعية المشاهد اللي بيشوفها الذكور غير الإناث، والبنت ممكن يجي لها حالة من التقزز والتقرف من إنها تشوف إباحية لهذا السبب. لكن لو وقعت في المشاهد الإباحية دي، أو إن احنا قلنا إن الأرقام دي حقيقية هنقولها من ناحية إنه ليه أقل من الذكور؟ لأن الدراسات اللي بتتعمل على الإباحية دائماً بيكون أقل من الرقم الحقيقي، لأن الناس ما بتحبش إنها تكشف عن جانب مظلم خفي صعب التحدث عنه، سري، زي الحياة الجنسية بشكل عام. فحتى لو تمت الدراسات بشكل مجهول، النتائج دي بتكون أقل من الواقع. فالبنات هم أكثر حياء أنهم يصرحوا حاجة زي كده حتى لو بشكل مجهول. فالأرقام اللي بتظهر دي تعتبر أقل بكثير من اللي بيظهر من الحقيقي. يعني لو في دراسة اتعملت، وكثير هتلاقي دائماً نسبة لو قلنا مثلاً 92% من الذكور اللي هم أقل من 18 سنة في أمريكا، هتلاقي قبالها مثلاً 63% من البنات، أغلب الدراسات هتلاقيها كده. والإدمان بشكل عام بيختلف ما بين الميل والفيميل، يعني الذكور بيدمن أشياء معينة والإناث بيميلوا إنهم يدمن سلوكيات معينة، مثلاً الإناث بيميلوا إنهم يدمن السوشيال ميديا أكتر من الذكور، الذكور بيميلوا إنهم يدمن الجيمز أكتر من الإناث، البورن أكتر في الذكور من الإناث، لكن ازدادت فعلاً نسبة الإناث الفترة الأخيرة بسبب الوصول ليها سهل الإنترنت. عندي حاجة بتشعل الدماغ بسرعة لما يكون طفلة هتتعرض لمشهد إباحي وما عندهايش وعي إن ده غلط، أو هتروح تقول لأبوها وأمها: "أنا شفت منظر سيء"، هتستمر في هذا السلوك أول ما تقعد لوحدها، أول ما تتعرض للاستريس هتعالج الشعور الوحدة أو العزلة أو الملل أو الاكتئاب أو المشاكل الأسرية بأنها تغرق في مستنقع الإباحية للأسف والعادة السرية، فبتصبح مشكلة. لكن حتى تأثير الإباحية على الإناث بيختلف عن الذكور، للأسف.
انت حضرتك ذكرت لما بتقول اللي هو المشهد الأمريكي اللي هو البنطلون الجينز وكان منتقد في المجتمع، انت لما الشخص يفتح تلفزيون يشوف برنامج، فيلم، أغنية، بيشوف الملابس دي، فلما يشوفها في الشارع يقول لك: "التقبل يعني؟" إيه اللي عمل القبول ده؟ هي الإباحية أصلاً في الأساس. يعني الإباحية أثرت على البنت في طبيعة ملابسها وقبولها للتبرج ورسخت الكلام اللي بقوله ده، مش بقوله منطلق ديني، مش حكم شخصي، لا، الكلام ده متقال في الأدبيات الأمريكية للجمعيات والمؤسسات اللي بتحارب الإباحية، هم يقولوا كده. هو يقولوا إن الإباحية خلت المرأة أو الفتاة في سن المراهقة تنظر لنفسها إنها مجرد أجزاء (بارتس)، تحدد قيمتها من خلال الإثارة الجنسية. يعني حتى إن الإباحية أصلاً من مشاكلها الكبيرة اللي هو حاجة اسمها "الأوبجكتيفيكيشن" (التشييء)، النظر للمرأة على إنها أجزاء. انت قيمتك أو قيمة البنت دي أو قيمة المرأة دي على درجة جمال جسمها. من س من مع العلم أصلاً اللي ما بيتعرض في الإباحية هو من قبيل الفانتسي (الخيال)، يعني الإباحية مبنية على الفانتسي الخيال، خيال في كل شيء. خيال يعني البنات اللي بيمثلوا في الإباحية هم بيتم اختيارهم، والا لو انت بصيت مثلاً لأمريكا كنموذج في صناعة الإباحية أكتر دولة بتصنع الإباحية وأكتر دولة مشاهدة للإباحية، النساء الأمريكيات والناس اللي عايشين في أمريكا عارفين الكلام ده كويس جداً، بيعانوا من السمنة، يعني أكتر دولة بتعاني من السمنة والوزن الزائد هم النساء. أنا مرة ترجمت مقال لواحد بيتكلم عن أنه يعني إن احنا في أمريكا يعني أنا مثلاً أنا بشوف إباحية لأن زوجتي عندها سمنة مفرطة، بقيت أشوف الجمال في الإباحية، وأنفس عن رغباتي الجنسية من خلال الإباحية، فأنا بقيت أستجيب لرغبات زوجتي عشان تعالج الاسترس بتاعها من خلال بوفّر لها كل الأطعمة اللي هي بتوفرها، وأنا بنفرد مع نفسي مع الإباحية عشان أفرغ الشهوة الجنسية. شوف بقى ده في الإنتاج الإباحي، هم بيختاروا فتيات بمواصفات معينة، والفتيات دول نفسهم بيكونوا عاملين عمليات تجميل، سواءً كان في تكبير أعضاء أو تغيير أجزاء معينة في الجسم أو غيرها. تعال بقى نهيك عن السيناريوهات الخيالية اللي بتؤدى في الإباحية اللي هي لو انت جيت يعني أسقطتها في الواقع هي غير مقبولة، بل إنه يعاقب عليها حتى القانون الأمريكي كمان. التصوير نفسه كل اللي بيصوروا عارفين الكلام ده، أنا مثلاً في الحقيقة مش زي ما ظهر في الحلقة دي، صناعة كاملة.
واللي مثلاً بيروح يشوف مباراة في الاستاد بيكره الكورة يعني خصوصاً الكورة المصرية، اللي بيعملها كده، فأنا أتابع كورة على فكرة. بس أنا بقول لك يعني على التجربة الواقعية، دائماً يعني الواقع إن التصوير الإعلامي بيغير شكل، بيخلي عقلك اللاواعي يتقبل أشياء انت ممكن تتقبلها في الواقع. اللي هو المونتاج، الإخراج، كل ده يعني انت، لكن تتخيل مثلاً ممثلات الإباحية كانوا أو ممثلي الإباحية بشكل عام كانوا بياخدوا زمان أجور عالية جداً، الأجور دي كانت بتختلف حسب المشهد اللي هيمثله. فالمشهد العادي كان ب 3000، دلوقتي ب 600، اللي هو المشهد العادي اللي هو رجل وامرأة. أي مشهد فيه عنف زي الجنس الشرجي أو بيسمّوه "دبل بينتريشن" أو غيره، كل ما يصعب المشهد كل ما يعلى. أثناء تصوير هذه المشاهد العنيفة الممثلات بيعانوا جداً ويصرخوا ويبكوا ويقعدوا ساعات طويلة علشان يعيدوا المشاهد دي، إن هي لازم الممثلة تظهر إنها سعيدة ومستمتع وراضية عن الوضع ده، والا هي مش هتاخد أجرها اللي تم الاتفاق عليه، بل إن في عقود بتمضى سنة مثلاً أو أكثر، لازم إنها حتى لو تراجعت عليها عقوبات شديدة. وكثير من الممثلات يعني خرجوا من الصناعة دي، وللعلم قليل منهم اللي بيستمر، وأزمات نفسية، قليل اللي بيستمر يعني شهور معدودة، كتير يتعجب يعني زي دي عدة شهور بس يمثل شهرين، ما بيحملوش، لأنها بيئة فاسدة، والمرأة بالذات لا تتحمل الإهانة اللي بتحصل فيها ولا المعاملة السيئة.
اللي بتحصل لما البنت بتشوف هذه المشاهد مرة واتنين وثلاثة: احنا عندنا في دماغنا حاجة اسمها "الميرور سيلز" (الخلايا المرآتية)، الخلايا دي بتخلينا نتصور نفسنا في مكانها، نقبل سلوكيات احنا بنشوفها، السلوكيات دي ممكن تخلينا تنطبع علينا فتغير سلوكنا بدون ما ندري. ولذلك تيد باندي بيقول يعني: "معليش، أنا عايز أفهم دي، يعني هي شافت الممثلة دي سعيدة ومتعايشة مع الإهانات اللي بتحصل دي، فهي بيحصل عندها نوع من القبول ده". اللي هو الرجل أو المرأة بيشوفوا المشهد ده شيء جميل ومقبول، طب ده مش بيؤذيها نفسياً المفروض؟ إن هي تشوف الكلام ده ما لو أذها خلاص مش هتفرج على النوعية دي من المشاهدة. لكن بكلمك بشكل عام، هي بتشوف الممثلات الإباحية فيما يبدون عليه، بنسميها مثالية في الجسد، فهي بتقيس الجمال على هذه المقاييس، يعني بتحدد جمالها على إنه ده مقياس الجمال. والرجل كذلك لكن المرأة مثلاً عشان كده احنا بنقول: "المعتقدات السلبية عند المدمن الإباحية إن لازم يغير نظرته للمرأة، إن المرأة اللي انت شايفها دي مش بارتس، مش أجزاء للمتعة الجنسية، لا دي روح وعقل مش جسد بس". ولذلك احنا في ليه؟ ليه الزواج بيحصل فيه فشل أحياناً بسبب هذه النظرة، النظرة الجسدية إنه بيمل من العلاقة الجنسية ويبدأ يبقى الحاجات اللي هو ما بيلاقيها اللي هي تدوم: الأخلاق، الروح، العقل. يعني انت تعرف مصطفى محمود مثلاً، الدكتور مصطفى محمود الله يرحمه، كانت في واحدة في كتاب اسمه "55 مشكلة حب"، فكانت في واحدة بعثت له إنها بتقول له: "أنا يعني كبرت شوية ومع إنها مش كانت كبيرة في الوقت في البداية العشرينات، بس وقتها بقى المجتمع اتغير، فانا ما جاليش عرسان، وخايفة إن أنا أصبح عانس". فقال لها كلمة جميلة قال لها: "اللي بيميز المرأة هو عقلها، انت قوي عقلك وثقفي نفسك تماماً، وتأكدي إن أي رجل هيقابلك هيعجب بيكي". المرأة حلوة والدين هو اللي بيخلي المرأة عاقلة، لأنه بيحطها في حدود ما يخليها تخرج بره هذه الحدود، لأن الخروج منها هو معناه إن الإنسان يبدأ إنه يخرج زي ما بنقول للعبودية الحقيقية، الحدود دي اللي بتخلي الإنسان حر وتخليه يحتفظ بكمال عقله.
إذا قلنا يعني إن ممكن واحد يصل لدرجة عالية من العقل. فاحنا بنقول يعني الإباحية خلت المرأة تنظر لتغير قيمتها عن نفسها، إن هي جميلة تساوي كذا، مش جميلة جسمياً، يبدؤوا يعملوا إيه؟ يخشوا في صراع عايزين يعملوا عملية تجميل، عايزين يحطوا مكياج بشكل معين، عايزين يلبسوا لبس ده عشان يبرزوا مفاتنهم وهكذا، لأن هي بتستمد ثقتها بنفسها من نظرة الرجال ليها، فعايزة تبرز مفاتنها. دي الفكرة الخطيرة اللي حصلت دلوقتي وبقينا حتى نشوف بنات صغيرة يعني بيتصرفوا كانهم نساء كبار في اللبس وفي كل حاجة، ليه؟ ده كله بسبب الميديا والتغير. فدي الإشكالية الكبيرة اللي حصلت صراحة في الآونة الأخيرة إن بقينا نشوف بنات بيمشوا في الشارع اللبس المفروض يلبسوه في البيت، أجزاء من الجسم ما كناش بنشوفها في مجتمعاتنا بتظهر، ما كناش لا يمكن كنا نشوفها زمان. تقليل قيمة الحجاب والستر قل بشكل كبير جداً، ده كله بفعل السوشيال ميديا. وفي أنواع من الإدمان مرتبطة ببعضها، يعني زي ما الذكور زي ما قلت بيدمن حاجات معينة، والبنات بيدمن حاجات معينة، في بقى إيه؟ مكس يعني تلاقي إيه؟ في كده أنواع من الإدمان مرتبطة ببعضها: إدمان السوشيال ميديا مع إدمان التخسيس عند البنات، يعني نادراً ما تجد مدمَن على الإباحية مثلاً بيكون مدمَن بس على إباحية، لا بيكون في إدمان تاني. يعني كيفن سكينر قال في كتابه اللي هو "علاج إدمان الإباحية" إنه لقوا 90% من مدمَن الإباحية عندهم نوع آخر من الإدمان، ممكن مدمَن جنس، مدمَن مخدرات. وزي ما قلت لك إن في مجموعات من الإدمان مرتبطة ببعضها، يعني مثلاً إدمان التخسيس مع إدمان السوشيال ميديا، لأن البنت بتشوف الصور اللي في سناب شات أو انستجرام، حتى في حاجة اسمها "سناب شات سندروم" إن البنت بتروح لـ دكاترة التجميل يقولوا له: "أنا عايزين تعمل لي زي الصورة دي، صورتي هي في السناب شات". في دراسة لقوا إن 50% منهم حوّلهم لـ أطباء نفسيين بره عشان يتعالجوا نفسياً من الهوس اللي جالهم بسبب اللي هو البراش (الصور) اللي معدّلة. يعني حتى في مطالبات في وقت معين من الأوقات عايزين يطالبوا إنستجرام إنه يحذف خاصية تعديل الصور دي إن الصور تبدو على حقيقتها.
مشكلة الأطفال إيه بقى أو المراهقين الصغار إن هم عن احنا مش بنتكلم على البنات بس بقى، لا، كله، لكن البنات ده أثروا أكتر لأنهم هم عندهم طبيعة البنت إنها بتهتم جداً بصورة الجسد عندها ويرتبط أكتر بالسوشيال ميديا، فلما يقعدوا على السوشيال ميديا هم يتعرضوا للصور أكتر، فهي عايزة صورتها تبقى جميلة زي اللي بتشوفها فين؟ في السوشيال ميديا، فبيبقى عندها انخفاض في تقدير الذات، وبيفضل كئاب شديد يؤدي أحياناً للانتحار حتى بين الغربيات، البنات اللي في الغرب. الإشكالية دي بتحصل ليه؟ لأن مخنا بيتعامل مع الصورة أو الفيديو إنه حاجة مسلّم بيها لا تحتمل خطأ أو الصواب هي صح. ولذلك تجد انت يعني مثلاً ممكن فيلم كرتون، فيلم في السينما يغير مفهوم في مجتمع كامل، لأن المخ بيتعامل معاه كده. أنا لما أقعد أسمع فيلم رعب أنا ليه بتخض؟ وممكن أنفعل مثلاً مع مشهد درامي وأعيط، مع إن عارف إن ده في استوديو، تمثيل، لأن أنا هنا المخ اللي العاطفي عندي هو اللي بيكون بيتعاطى مع المشهد ده ويصدقه وينفعل معاه. امتى بقى إن ما يحصلش عندي كده؟ لو أنا فعلت دماغي العقلاني، وده بيحتاج مجهود من الشخص. فاحنا في الصور احنا بنتعامل إن دي حقيقة، فأنا البنت بتشوف الصورة دي اللي بتاعة الممثلة أو الموديل اللي في الإنستغرام، فهي بتقول: "هي دي كده". ولكن انت تعرف كم الجهد المبذول والفلوس المدفوعة عشان توصل للفوتو سيشن دي، انت تزهل. يعني هم البنات بقى بتشوف الممثلة أو الموديل في المخرج النهائي بس، لكن ما تعرفش هي عملت إيه عشان توصل لده. فلوس كتيرة جداً. أنا أظن ده برضه يعني ده ممكن يدفع البنت بقى إنها عايزة تحس بنفسها، فتبدأ تدور على النقص ده تعوضه إزاي؟ تنجار بقى إنها تعمل علاقات مش مضبوطة مع شباب، تبدأ تدور على، وفي الآخر تقع في فخ ابتزاز وتقعد تكلم ده على النت ويبدؤوا يعملوا ممارسات. فدي خاصة الإباحية بتعمل إيه عند الأطفال كمان مراهقين بتعمل مشكلة كبيرة، غير إن الصدمة اللي بتحدثها في دماغهم لما يشوفوا هذه العلاقة بهذا الشكل لأول مرة، بتعمل عندهم خلل في التفرقة ما بين الجنس والحب، فيرتبط عندهم إن الجنس هو الحب. فدي إشكالية كبيرة وبتختلف بين الزوج والزوجة في علاقة جسدية فقط، وده مش صح، يعني مفهوم الحب شامل وكبير جداً جداً. الحقيقة يعني طبعات لفكرة إن الجنس هو الحب، حتى إن أشهر موقع إباحي في العالم هو بيروّج للإباحية من خلال هذا الشعار إن الإباحية بتقوي الحب وبتجّور العلاقة الحميمية أقوى وأكثر خصوصية، زي ما بيقولوا، ولكن في الحقيقة هي "بورن كيلز" (الإباحية تقتل).
احنا عمالين نتغيّا في تغيير المفاهيم دلوقتي، يعني احنا كل احنا كل شوية عاملين نعدي على نقطة بتغير مفهومنا عن حاجة. يعني لو تكلمنا بس عن موضوع العلاقة بين الرجل وزوجته، المفروض إنها أوسع بكثير من مجرد النظرة الصغيرة إن هي أنا الواحد عايز يتزوج عشان العلاقة الجنسية. ففكرة إن ممارسة الحب بطرق مختلفة، بالكلام، بالتعبير، بالعشرة الحسنة، إن يبقى في صور متعددة للحب، وده عايز يعني لي بصراحة لتأثير المشكلة دي على العلاقة الزوجية. أحياناً بعض الأزواج بيكون واقع في المشكلة دي ومكتفي، أو على الأقل مش مكتفي، ممكن يكون كمان عايز متصور من زوجته إنها هتبقى بورن ستار، يعني في أحسن وضع زي ما هو بيشوف، هو بيشوف حاجات عايز يعمله، بص يلاقي الواقع طبعاً غير الخيال اللي هو بيشوفه ده خالص. فده العرض اللي هو ممكن يجي بديهي.
لكن حضرتك بقى تكلمنا عن إيه تأثير فعلاً الإباحيات أو كثرة مشاهدة الإباحية أو إدمان الإباحية على العلاقات الزوجية؟ هو من بشكل عام الإباحية بتأثر على العلاقات كل العلاقات، العلاقات بشكل عام، ولذلك تجد مدمَن الإباحية منعزل، ما بيحبش ينشئ علاقات. والمخرج هو أيضاً هو الخروج لإنشاء علاقات، كل ما يكون الشخص عنده علاقات أقوى وصحية أكتر شافها في حياته أو مارسها في حياته، كل ما يخرج من فخ الإدمان بسرعة.
الإباحية بتأثر على الثلاثة أوجه بشكل عام: على الدماغ، على العلاقات، على المجتمع، لا ليه بنقول مجتمع؟ لأن المدمن برضه عنده معتقد سلبي إن "أنا بمارس هذا السلوك مع نفسي ما بضر حد"، لكن في الحقيقة هو بيضر أقرب الناس اللي بيحبهم، وممكن تكون الزوجة والمجتمع كله بتغير السلوك اللي احنا قلنا عليه، إن ممكن يبتز واحدة، يتحرش جنسياً، لأن الإباحية أصلاً بتغذي التحرش الجنسي واستغلال الجنس للمرأة. الإباحية نفسها مبنية على الجنس، من ضمن الجرائم اللي بتقوم بها الاتجار بالبشر. والأمم المتحدة مؤخراً من كم يوم بس يعني أصدرت توصية إنها عايزة تعتبر الدعارة اللي من ضمنها الإباحية هي وسيلة استغلال وممارسة العنف والإهانة للمرأة، فبيطالبوا بإيقافها.
نرجع تاني العلاقات بشكل عام، الإباحية بتأثر العلاقات بشكل عام إن هي بتخلي الشخص يعطي قيمة أقل للعلاقات في حياته. ليه؟ ربنا سبحانه وتعالى خلق في أدمغتنا مركز بيدي قيمة للعلاقات، إن العلاقات دي مهمة في حياتي، مرضية، أنا محتاجها. لما الإنسان بيعرض نفسه لمصدر من الدوبامين العالي جداً غير الصحي، وبيكون مصدره مثلاً الإباحية، بيحصل - بما أطلق عليه الدكتور جاري ويلسون في كتابه - تشويش في هذا المركز، فبيبقى إنه يعطي قيمة أقل للعلاقات، ويركز كل اهتمامه في مشاهدة الإباحية. احنا كجنس بشري نعتبر من 3 لـ 5% من الكائنات اللي ربنا خلقها عندنا قدرة على إقامة علاقة طويلة الأمد، يعني احنا كالثدييات بشكل عام، لكن في معانا ناس يعني كائنات من الثدييات عندهم هذه القدرة، ربنا منحهم هذه القدرة زي الذئاب، يعني الذئب يتزوج ذئبة مدى الحياة ما يتزوج عليها إلا لما تمرض أو تموت. دي من الحاجات اللي ربنا أعطاها لنا، القدرة دي مش موجودة في كتير من الكائنات.
فعملوا تجربة لطيفة قوي إنهم جابوا حيوانات عندها القدرة دي إن هي تقيم علاقة طويلة الأمد، يعني لا تعدد الشركاء، هي من طبيعتها، سبحان الله، الغريزة اللي خلقت عليها ما بتعددش شركاء، فحقنهم بمادة اسمها "الميثامفيتامين"، والميثامفيتامين ده مخدر بيرفع الدوبامين في الدماغ، لقوا المفاجأة إن الحيوانات دي بدات تتصرف على عكس غريزتها يعني تعدد الشركاء، خلافاً للفطرة اللي عليها. هنا كانوا بيفسروا إيه اللي حصل في دماغهم؟ إن لما الدوبامين عالي بسبب الميثامفيتامين ده، فشوش على المركز ده فخليه يخرج عنها، إن الطاقة اللي خلق عليها فما بقاش يعطي قيمة للعلاقة. فالمدمن الإباحية ما عندهوش قدرة على إنه يعني هو مدي اهتمامه واهتمامه الجنسي بعشرات من الصور والفيديوهات وإثارة أعلى. وزي ما حضرتك قلت، يعني مظاهر أو مشاهد لا تمت للواقع بصلة. احنا حتى هم بيقول لك إيه يعني الإباحية دي زوجة مهيأة في أي وقت، في أي مكان، في أي ساعة، في أي حال، انت بتطلبها بتجيلك. ده في الواقع مش موجود، في الواقع مش موجود، ما فيش حاجة. حد متزوج هيكون كده؟ في صعوبة لما انت توصل في الواقع مش موجود.
تقصد إن الزوجة عمرها ما هتكون عمرها تكون كده؟ لأنها بشر. هو كذلك، هو كذلك هو كذلك ممكن تعبانه، حزينة، لازم أصلاً انت تمهد لهذا، ولازم الزوجة. ودي بقى من قبيل الثقافة الجنسية للأسف، يعني مش موجودة في مجتمعاتنا. وأنا عملت كورس لطيف قوي الحمد لله، يعني مختصر صورته السنة اللي فاتت، وإن شاء الله يبقى موجود في تطبيق "نقاهة" الجديد اللي احنا إن شاء الله بنعده لإخراجه قريب، جميل. اللي هو إيه يعني مش كتاب بقى، اللي هو إيه العروس، كان اسمه كتاب "طهور العروس"؟ مشهور أوي، أي واحد يتزوج يقول لك: "اقرأ كتاب طهور العروس". طهور العروس مجرد بس أحكام شرعية، وإن كانت مهمة طبعاً، لكن مش تبني عليها فهم فيسيولوجي المرأة، لازم تفهم احتياجات الرجل الجنسية، والرجل لازم يفهم احتياجات المرأة الجنسية، لأن دي مختلفة فيسيولوجياً عن ده، وده مختلف عن دي. وإيه المطلوب من المرأة وإيه المطلوب من الرجل؟ فهو حاجة متكاملة عشان توصل للعلاقة الحميمية دي بالشكل اللي هو المرضي ليك والمرضي ليها، لازم يكون في تفهم ومعرفة. يعني أنا أجزم يعني إنه أكتر من 70% في المشكلات الزوجية بترجع لهذه القضية: إن الزوجة مش فاهمة إيه المطلوب منها، ولا الزوج فاهم المطلوب منها. كان في إظن كان في دراسة مصرية يعني مش فاكر الجهة اللي أقامتها، بس كان حلت أسباب الطلاق في أول خمس سنين زواج، كان أكثرها عدم فهم، أو قلة الثقافة الجنسية. ده مهم جداً، مهم جداً إن حتى يحضروا دورات تدريبية تثقيفية في هذا المجال، وأنا قدمته بشكل علمي هادف سريع يحقق لأي شخص مقبل على الزواج، أو يعني الكورس ده موجود ينشر قريب إن شاء الله، إن شاء الله باذن الله تعالى، يعني إن الشخص يخش ياخد الكورس ده، يفهم بالضبط إيه المطلوب منه، علشان لأن الإباحية زي ما قلت لك عملت إيه؟ نشرت مفاهيم خاطئة عن العلاقة الحميمية، وهو ده اللي بيعمل مشكلات في الزواج.
كويِّس، إنه لا، تأثير الإباحية على الزواج، أول حاجة زي ما قلنا إن هي بتعمل إيه؟ بتخلط بين مفهوم الحب والزواج، أسف، الحب والجنس، إن الحب هو الجنس والجنس هو الحب، وإن العلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة هي بس علاقة جسدية، وده خلل كبير في الفهم. تاني حاجة: بتقلل من قيمة المرأة، لأن بتعتبرها إنها زي ما قلت لك أجزاء للاستخدام والمتعة فقط دون النظر لاعتبارات أخرى. ثالث حاجة: الإباحية بتقتل الحب بين الزوجين وبتقتل الرضا بين الزوجين. في دراسة ذكرها جاري ويلسون أيضاً في "يور بورن" بيقول لك: عملوا دراسات على الأزواج والزوجات، لقوا إن اللي بيشوفوا إباحية بينظروا لشريك حياتهم إنه أقل ذكاءً وأقل جمالاً وأقل عاطفة وأقل أداءً جنسياً، في حين هو في الواقع مش كده. فالراجل بيشوف مراته كده، والمرأة برضه بتشوف إباحية بتشوف زوجها كده بفعل الإباحية، وليست موافقة للواقع الحقيقي.
وزي ما قلت لك بتصرف اهتمام الشخص بزوجته شريكة حياته للجنس الإباحي، لأنه دائماً جاهز، دائماً موجود، فما بيدور إنه يطور العلاقة الحقيقية، بيبدأ إيه؟ كل لما يحتاج المكافأة بيجري ياخدها من الإباحيات. خاصه كمان إن الإفراز الكيميائي اللي بيتفرز أثناء مشاهدة الإباحية هو اللي بيتفرز أثناء العلاقة الحميمية، لكن بنسب مختلفة وتأثير مختلف. يعني مثلاً عندك سواءً كان الأوكسيتوسين أو السيروتونين أو التستوستيرون أو النورأدرينالين أو الدوبامين، اللي بيتفرز أثناء مشاهدة الإباحية هم اللي بيتفرز زي ما قال مارك كاسلمان في كتابه "مخدر الألفية الجديدة"، اللي بيتفرز أثناء العلاقة الحميمية لكن تأثيرهم مختلف. يعني مثلاً مادة زي الأوكسيتوسين، حتى لو بنفس النسبة، لا، النسبة أعلى في الإباحية. ما هو ده اللي بيخلي الشخص، احنا قلنا إن تفضيلات الشخص الإنسان ورفضه لأشياء مرتبط بنسبة الدوبامين، فده من اللي بيتفرز أثناء المشاهدة الإباحية أو الاستمناء أعلى من اللي بيتفرز أثناء العلاقة الحميمية اللي المفروض هو ربنا خلقنا نتحملها، وهي دي بتمثل لنا المتعة المعتدلة اللي ما تخليناش نوصل لمرحلة الإدمان. فهو طالما في دوبامين أعلى في أثناء الاستمناء، هو هيفضل الاستمناء عن العلاقة الحميمية. عشان كده بنقول خطورة إنك تروّج لسلوك العادة السرية أو الاستمناء، إن انت بتدمر علاقات الشخص في المستقبل، مش هيبحث عن الزواج، ولو تزوج مش هيكون راضي.
بمناسبة الدراسة المصرية، في دراسة أجريت في جامعة المنوفية، كانوا بيشوفوا بها تأثير الإباحية على العلاقات الزوجية، فلاقوا إن نسبة كبيرة من الأزواج اللي بيشوفوا إباحية يكون العلاقة الجنسية عندهم أقل رضا واكتفاء، لا يكتفي، ويكون عندهم - وكمان دراسات أخرى غير دراسة جامعة المنوفية - لقوا ارتباط وثيق ما بين الإباحية والطلاق، الطلاق بيزيد بين مستخدمي الإباحية بنسبة شكل كبير جداً، أحد الشريكين غالباً بيكون بيشوف إباحية. يعني في دراسة عملت على محامين قضايا الطلاق في أمريكا، 56% تقريباً من قضايا الطلاق كان أحد الشريكين أو الاثنين بيشوفوا إباحية. بس هل ده معناه إن الـ 56% دول كان هو ده السبب المباشر، ولا يعني ده دلالة بس؟ قالوا: ده السبب المباشر، ده سبب الطلاق أصلاً. يعني هو انت أصلاً انت لما تيجي لو بحثت بعمق في القضية، يعني هتلاقي في مشكلات مجتمعية كبيرة جداً ممكن لا تناقش وراها الإباحية، فاحنا بنتعامل مع الإباحية كانها أو مع المشاكل اللي بتسببها الإباحية كانها أعراض، كانها أمراض في حد ذاتها مش أعراض، الإباحية هو الجذر أو الأساس بتاعها هو الإباحية. الإباحية بتغذي زي ما قلتلك العنف، الاغتصاب، التحرش الجنسي، الاكتئاب، الطلاق، العجز الجنسي لدى الذكور، الاتجار بالبشر، كل دي أحد المخاطر الكبيرة اللي بتغذيها الإباحية.
فطبعاً ما يكونش في رضا واكتفاء في العلاقة الزوجية، بيفضي للطلاق، لأنه كمان بيكون الزوج يعني مش بيعاني بس لو كان بيشوف، مش بيعاني بس بالاكتئاب المزمن، لا بيعاني من الغضب. يعني المدمن بيبقى عنده نوع من الغضب غير المبرر لأسباب حقيقية وغير حقيقية، ليه الغضب ده منبعه فين؟ مصدره الصراع اللي تكلمنا عنه من شوية، إن هو بين القيم الحقيقية اللي اتربى عليها أو القيم المجتمعية اللي هو المفروض يعيش في الواقع، وما بين المشاهد اللي بيشوفها في الإباحية من العنف والاغتصاب. المشاهد اللي فيها غضب تجاه شريك الحياة تجاه الزوجة، أو تجاه كل اللي حواليه. الغضب ده نتيجة الصراع الداخلي، بيفرغه في حواليه. فطبعاً أكثر ناس بتتعامل معاه زوجته أو أولاده، فيكون دائماً غضبان، دائماً متضايق، دائماً متوتر، فبتأثر على العلاقة بشكل كبير جداً، لأنه زي ما قلت لك ما بيديش لها أهمية في حياته، زي ما انت حضرتك قلت ما بيديش وقته ولا جهده إن هو ينميها. والوقت محدود والطاقة محدودة والجهد، لو راحت هنا خلاص يا فندم، لو راحت في مكان، بيفقدها المكان اللي كان يروح فيه. ولذلك دي مشكلة المدمنين، إن المدمن بعد ما بيتعاطى، بيلاقي حياته اتغيرت بشكل كبير، طاقة كبيرة، تحفيز كبير، أهداف اتغيرت في حياته، ما كش موجود، اكتئاب، ما فيش، أو خف، الإعياء العام اللي كان عنده ده ما كانش موجود، عنده بقى ما يبدأ يستبدل الفراغ اللي كان عايش فيه مع اللي تركته الإباحية بعد المسبب، فعايز يملاه بهوايات جديدة، فيبدأ يهتم بذاته، ياكل أكل صحي، ينام كويس، يلعب رياضة.
من أهم الحاجات اللي بتتضرر بيها مدمَن الإباحية إيه؟ قلة النوم. يعني مدمَن الإباحية مشكلته أو مشاكله كتيرة بتحصل له في حياته بسبب قلة نومه. طب إيه العلاقة؟ لأنه هو بيقضي أوقات كتيرة قدام الإباحية وبيسهر قدام الإباحية، فما بياخدش نوم كافي، دي أول حاجة. ولما بيجي ينام، الدماغ بيكون مستثار جداً بالجنس مشدود جنسياً، فيبينام نوم غير مستقر، غير طبيعي، ما بينامش نوم عميق، فيحصل منه النوم وهو مجهد، بيعمل عنده استرس. قلة النوم دي بتعمل استرس، الستريس ده ممكن يفضي لأمراض، إعياء في الصحة، قلة تركيز، ذاكرة ضعيفة، عدم صبر، غضب زي ما قلت لك. طب هو إزاي بيكون دماغه مستثارة بالشكل ده، ويعني هو خلاص هو شاف اللي هو عايزه وحصل استمناء، فالمفروض خلاص يرتاح. اه، هو ده الإشكالية، بص الإباحية بتخدع مستخدميها بشكل عام، بيتصور لهم إنها قادرة إنها تعالج العزلة اللي عندهم: أنا وأنسك في وحدتك. فهو إذا وقع في عزلة فهو معتقد إنه يعالجها بمشاهدة الإباحية: أنا انت حاسس بملل، أنا همل لك فراغك. انت حاسس بعجز جنسي، أنا هعالج لك العجز الجنسي باستثارة. وبتركك وحيداً على الطريق منهك متعب مهزوم. ففي الوقت اللي هي بتقول له: "بعالج العزلة بتاعتك"، هي بتزود عزلته. في ارتباط وسيط جداً جداً بين استخدام الإباحية والشعور بالعزلة والوحدة والرهاب الاجتماعي والخوف من إقامة علاقة أصلاً. يعني اللي عندهم بيكون عندهم حاجة اسمها "فيروف أوف انتيماسي" (خوف من الحميمية)، خايف يتقدم لوحدة، خايف يكلمها، خايف يقولها: "أنا بحبك، عايز اتجوزك"، ما عنده ثقة بنفسه. عارف، مدمَن الإباحية بيفتقد الثقة بالنفس. من الحاجات الجميلة اللي بيكتسب بعد التعافي: عودة الثقة بالنفس، يحس إنه بقى أجمل، بقى أكثر جاذبية، أكثر ثقة بنفسه.
بيعالج اكتئابه لما يتعرض لأي موقف في حياته مقلق. الإباحية تزيد الاكتئاب. حتى إن كيفن سكينر ده من أكتر الناس اللي كتبوا في هذا المجال، علاج إدمان الإباحية، ليه مقالات رائعة جداً في "سيكولوجي توداي" (مجلة)، بيتكلم في مقال عن علاقة الإباحية بالاكتئاب، فكان بيقول: "احنا مش عارفين مين اللي بيعمل بيسبب التاني، الإباحية بتسبب اكتئاب ولا الاكتئاب هو اللي بيفضي لاستخدام الإباحية؟ فالبيضة قبل الفرخة ولا الفرخة قبل البيضة؟" فهو عمل دراسة بنفسه على ناس بيراجعوا عنده مدمَنين إباحية قبل ما يبدأوا التعافي، نسبة كبيرة جداً جداً منهم بيعانوا من الاكتئاب، ولما بطلوا وتعافوا، الاكتئاب ده قِل أو قل بشكل كبير جداً. فالاكتئاب مرتبط جداً بالإباحية، وده ليه تفسير علمي يعني، أصلاً بسبب إنه لما الشخص بيعرض نفسه لإثارة جنسية عالية، بيحصل عنده إن الخلايا العصبية بتبدأ، أو المخ بيحمي نفسه من الفيض أو الإعصار من الدوبامين ده، لأن ده فوق الطبيعي. أنا لما يجي ميكروفون يصفر في المكان اللي قاعد فيه، فبقى في وداني، عايز أحافظ عليه، فهو المخ بيعمل كده، بيقلل الدوبامين أو هو بيقفل المستقبلات الخاصة بالدوبامين اللي هو ما يشتغلش لما يركب عليها. فتوصل لكتاب، فالدوبامين ده بيحقق لنا الدافعية في الحياة، زي ما قلتلك، خليك مقبل على الحياة. مش معاك دوبامين تبقى عامل إزاي؟ مش قادر تقوم من سريرك، مش عايز تروح العمل، مش قادر تكلم حد. ولذلك من أحد الأدوية اللي بتعالج الاكتئاب أدوية بتزود دوبامين. فبيحصل إن الدوبامين لما بيقل، بيجيل الشخص كتَّاب بتوع إن هي تكون مثيرة له جنسياً.
ومدمَن الإباحية عنده مشاكل في العجز الجنسي، دي مشكلة خطيرة، وهي كانت دافع لناس كتيرة إنهم يتعافوا. في أمريكا حتى في نوفاب، لما عملوا استبيان، وأشهر يعني من أشهر المجتمعات اللي بتساعد المتعافين والمستخدمين على التعافي هو نوفاب ده، إيه نوفاب ده؟ مجتمع أمريكي، جروب كبير جداً فوق المليون دلوقتي، هم كلهم بيسعوا من خلال هذا الجروب إنهم يتعاونوا على التعافي من إدمان الإباحية والاستمناء. كانوا عملوا استبيان مرة، استفتاء: "انت إيه دافع إنك تنضم لهذا الجروب؟" فكان 90% منهم، 92% منهم، قالوا: "إن احنا الدافعية هو مشاكل العجز الجنسي اللي عندنا والمشاكل النفسية". ودي تجارب يعني بتتم بس في حالة الإباحية، التجربة اللي هي إزالة العامل المسبب. يعني أنا لو عندي مشكلة، أنا فرضيتي فيها إن الشيء ده هو المسبب ليه، فأنا بأجي أعمل إيه؟ ما أقدرش أعمل زي التجارب العلمية العادية، أجيب مجموعة ومجموعة في الإباحية صعب، أو أجيب حد مستخدمش إباحية، أو أجيب أطفال وأقول لهم: "انتوا ما شفتوش، طب تعالوا شوفوا ونشوف إيه تأثير اللي بيحي عليكم ده"، أخلاقياً، أخلاقيات العلمية غير مقبولة، ولو قبل الناس ما بتقبلش حاجة زي كده. فيعمل إيه؟ إنه بالشكل مجهول، يقول له: "نزيل العامل، انت بتعاني من عجز جنسي، طيب تعال نشوف انت بتستخدم إباحية؟" يقول له: "اه"، "خلاص انقطع ونشوف التحسن". فلو ناس كتير تحسنت، طب إيه مشاكل العجز الجنسي دي؟ كتيرة جداً، وبيصاب بها الذكور والإناث، لأن العجز الجنسي ده مش معقد، مش ضعف انتصاب فقط، لا، ده مشاكل كتيرة: منها عدم الاستمتاع بالعلاقة، عدم الرضا عنها، سرعة القذف، تأخر القذف، تأخر الاستجابة الجنسية، ده كله من مشاكل العجز الجنسي.
ومن الحاجات يعني الطرائف في المجال ده، الدكتور طارق باشا، ده دكتور متخصص في أمراض الذكورة في جامعة ميتشيغان، كان يعني كان بيقول للناس إن الإباحية لا ليس لها علاقة بالعجز الجنسي، وإنه كان بيعتقد إنها كمان مفيدة. فلما شاف الأبحاث اللي اتعملت بعد كده عن علاقة الإباحية بالعجز الجنسي، وبدأ يتابع ويشوف ده مع مرضاه، اعتذر وقال: "أنا كنت فاهم غلط". إن في ارتباط وثيق. يعني مثلاً ألكسندر رودس ده هو مؤسس نوفاب أصلاً، هو بدا ليه عمل الجروب ده؟ النوفاب ده كان عنده مشكلة، هو كان شاب أمريكي وجد نفسه إنه عنده عجز جنسي، مش عايز، مش عارف يعمل علاقة مع أي واحدة، ومش عارف السبب، كان هيموت، كان هينتحر، يعني في شباب كتير بسبب العجز الجنسي ده في السن الصغيرة ده غير مقبول طبياً، يعني مش ليه تفسير طبي. العجز الجنسي ده بيجي للناس اللي أكتر من 40 سنة، وغالباً بيكون عندهم أمراض زي السمنة، بيدخن، سكر، أمراض قلب، زيادة دهون في الدم كده، لكن ما يكونش في العناد. يعني مثلاً لك أن تتخيل إن طارق باشا ده قال إيه؟ قال: "إن نسبة العجز الجنسي كانت 2% في عام 2000، 22% عام 2004 أو 2005، كده زادت النسبة دي، بقت 28% في عام 2012". نسبة رهيبة جداً، يعني في سنوات قليلة، هو السنوات دي اللي صاحبت ظهور الإنترنت السريع وانتشار الإباحية. وأدت أصلاً للعزوف عن الزواج، يعني هي اللي أدت إن الشباب ما يبقاش عندهم رغبة في الزواج، إنه ماعادش يحب بشكل حقيقي، ومش عايز يتحمل مسؤولية، مكتفي. ما هو يا فندم إيه الدافع إنه يروح يتجوز؟ إيه؟ هيشيل مسؤولية وخلاص. يعني فيليب زيمباردو قال في محاضرة مشهورة أو في "تيد توكس" في 2012 قال: "إن الشباب مادش عندهم دافعية وحافز لتحمل المسؤولية، وأنه لأول مرة في التاريخ يحصل إن الإناث يتفوقن على الرجال على المستوى الأكاديمي والمعنوي". لأول مرة في التاريخ، بسبب هو الباد مكس اللي قال عليه، إدمان الإباحية والجيمز. فهو قاعد في الغرفة بيفتح الفتوحات والانجازات لماذا؟ إيه الحافز اللي يخليه يفتح الباب ويخرج، يروح يتقدم لوحدة وممكن تترفض، يعمل معها علاقة عشان يتجوزها ويخطبها، وعايزها وتعمل له مشاكل؟ راح دماغه قاعد في الأوضة وخلاص. لكن ده مع الوقت البعيد مدمر، هو ليه ذاتياً؟ يعني انت نجاح الرجل بيقاس بإيه؟ يعني يقال يعني إنك يقاس بإمكانياتك على إنك تتعلم، تشتغل، يكون لك وظيفة، أي وظيفة، تعمل، تتزوج، تكون أسرة، إذا رزقك ربنا أولاد تقوم بدورك نحيتها من التوجيه والإرشاد والرعاية الكاملة. فإذا انت قاعد في البيت فاشل في التعليم، ناس تركوا الجامعة ما كملوش، مش عايزين يخرجوا يتعملوا، مش عايزين يجوزوا، لو هو حتى عنده قدرة على الزواج، لو حتى اتجوز علاقته سيئة بزوجته وأولاده مهمل لهم بفعل الإدمان ده. فالإدمان بيعمل استنزاف للدوبامين داخل دماغ المدمن، فببقى عنده دافعية إنه يتحرك في الحياة نحو أي هدف، فهو خلاص وصل للمتعة الكبيرة اللي هو ممكن مخه استمتع بها واكتفي بيها. لكن أما بيجي بقى مع الوقت، يلاقي نفسه إنه فاشل، فاشل مجتمعياً، فاشل، صحته منهارة، محققش أي أهداف في الحياة. وهو ده اللي احنا بنقول عليه شعار "واعي": "Find Out Who You Are Without Pornography"، يعني اكتشف نفسك بدون إباحية. يعني أي مدمن إباحية بيبطل بيكون اللحظة إنه يبدأ يكتشف فيها نفسه. يعني الطفل اتعرض لإباحية ومعه الموبايل أو مدمن الإنترنت، خلاص قاعد على الجيمز، قاعد على الإباحية طول النهار، منين يكتشف نفسه؟ إزاي؟ هو ما خرجش الحياة، لا مارس شيئاً، ولا تعرف على حد، ولا لعب، ولا كده. ولذلك انت لما تتحرك في الحياة بتتحقق الفرص، لكن الفرص تجي لك وانت قافل على نفسك الأوضة إزاي؟
فبمجرد شعار اللي هو "Porn Kills Love"، ده شعار فايز درو، على فكرة، أشهر مؤسسة أمريكية بتشتغل في هذا المجال دلوقتي تعامل مع الشباب، بتقول لهم يعني هم واجهوا مشكلة دلوقتي في المجتمع الأمريكي إنهم لقوا إن الشباب ما عادش بيفتح حتى علاقات حتى مع حتى "جيرل فريند"، يعني في ما فيش، فلو المجتمع بيتفكك، ما فيش أي علاقة، الشباب قاعدين في الأوضة بتاعتهم بيلعبوا جيمز أو بيشوفوا إباحية وخلاص، اكتفوا بنفسهم. فده يعمل تفكك في النسيج المجتمعي، فبيقول لهم يعني الإباحية بتقتل الحب، فانت لازم تخرج وتحبه وتتزوج. الشقيق الحكيم بيقول لك إيه: "إن قطرة باستمرار تستطيع أن تفتت صخرة". هو ده اللي بتعمله الإباحية للأسف في المجتمع، بتعمل خلخلة في النسيج البشري وممكن تفتته. الدول دلوقتي بقت بتسن قوانين لما تباوا خطر على الأمن القومي بتاعهم عشان تحمي أفرادها من الإباحية، وانت بتتكلم عن نوع واحد من الإدمان. نوع لما الدراسة تقول لك إن 3% من اللي شملتهم الدراسة دول اللي كانوا 1000 شايفين نفسهم مدمنين على الإباحية في السن من 18 لـ 30 سنة، النسبة ده أكبر من المخدرات. انت عندك الهيروين، الكحول، الكوكايين، في ما في نيكوتين، نيكوتين أعلى تعلقاً في الإدمان 10-15% ممكن يدمنه، لكن إباحية أكبر. ده بيأثر على الإنتاجية، بيأثر على سلوكيات المجتمع.
طب احنا دلوقتي قاعدين كل الكلام ده تقريباً قاعدين بنوضح بنقول مشاكل، عايزين بقى إيه؟ عايزين حلول. يعني احنا كل الكلام ده ممكن يفيد مين؟ يفيد واحد عاقل بالغ كده راشد وعارف احنا هنتكلم عن إيه، واحنا هنحذر من خطر الإباحية، فخلاص أوكي، أنا مش هدخل. إيه أنا؟ أنا اللي واقع بقى، أنا عايز اللي غرقان ده. حلو في عرفنا إن في مثلاً جروبات دعم فيه، مش عارف أول خطوة يعملها إيه؟ يروح دكتور نفسي ولا يدور على حد يبقى رفيقة ولا يتوجه على طول يجي مثلاً يخاطبكم على طول بشكل مباشر، انتوا توجهوا كل حالة لها معاملة معينة مختلفة. يعني أنا دلوقتي واحد عايز أحل المشكلة دي. الحل أول حاجة، الحل هو طبعاً هو كل اللي غالباً بيسمع أي حد بيتكلم في الموضوع ده هو عايز الحل، الحل ده يعني هو برضه بيعتقد إنه سهل، عشان كده بيقول: "احنا لإنه عايز حاجة سهلة". ليه؟ لأن المدمن دماغه بيتأثر بالإباحية بشكل كبير جداً يخلي عنده عدم صبر، هو أصلاً دي من طبيعته، لأنه قشرة الفص الجبهي في دماغه اللي بتتضرب بفعل الإدمان، من أحد وظائفها التنفيذية القدرة على الصبر والكبح، فهو عايز كبسولة، عايز حاجة سريعة، هوب، ألاقي نفسي متعافي تمام. ولما انت بتقول له على الحل، يقول لك: "هو ده؟ طب ما انت عايز إيه؟ ما فيش حبة بتحللك الموضوع ده". قضية انت جذورها في الطفولة غالباً، وانت رسختها في دماغك سنوات طويلة، وعودت دماغك على استجابة معينة تداوي بيها مشاكلك وجراحك وآلامك ومللك واكتئابك بيها. فلازم تفهم إن الرحلة طويلة، دي أول حاجة. ولازم تعترف إن عندك مشكلة. الاعتراف بدون الاعتراف انت مش هتحل، احنا بنقول الاعتراف ده ممكن نقول له: قطع أكثر من نص الطريق. الاعتراف لوحده واللي احنا اتكلمنا فيه ده، واللي احنا اتكلمنا فيه دون أصلاً النهارده ده، هو ده مقدمة العلاج. ليه؟ لأن أنا عايز أقول لك على حاجة، فائدة حلقة إنك لو نهيتها حتى بدون علاج، فايدتها كبيرة جداً إنك نقلت واحد من مرحلة اللاوعي إلى الوعي. أي عملية تغيير بدايتها إن الشخص مش عارف، ممكن يكون مش عارف البداية هنا، لأنه لو عارف خلاص هم خلاص عارف، إن هو فَخِد بقى إجراءات. أنا حابب أكون يعني محدد شوية عشان اللي قاعد يستوعب، ممكن يبقى دماغه مرتب معانا. أنا كده نقلته من اللاوعي إلى الوعي، مش بس كده، أنا حطيته يعني فهمته إن رحلتك دي هتبقى رحلة طويلة وشاقة، لكنها تستحق، وفي أمل، والأمل ده هيرجع، والثقة هترجع. وواعي ساهمت في لأن هي قدمت نماذج ناجحة. ما هو المدمن برده مش عشان كده سألت حضرتك عن النماذج، لأن إيه كنت حابب من الأول الناس تبقى عندها تصور: "لا يا جماعة، في حل وفي أمل، إنك تقبل يعني مش هتمشي المجهود على الفاضي". لا، لا، شوف ما هو زي ما قلت لك: "إذا هو المدمن لقى مدمَن الإباحية لقى واحد بيفهمه ويفهم مشكلته ويتعاطف معاه ويقدم له حلول ويدعمه ويشجعه ويحفزه، هو ده اللي كان عايزه". قبل واعي ما كانش في حد يجرأ إنه يقول: "أنا مدمن". انت دلوقتي يعني تخيل انت ما بتدخل جروبات الدعم، احنا عندنا في المعسكر الحالي، احنا عملنا بداية المعسكرات دي كانت فكرتها، وهقول لك هجي لك دلوقتي روشته إن شاء الله ماشي. بس أنا بفهمك يعني إيه قد إيه إن انت لما بتفتح للنموذج في الإدمان، لإنه بقى عنده يأس وقال: "أنا ما شفتش حد اتعافى". فلما واحد يقول له: "أنا اتعافيت وأنا كنت في الطريق ده اللي انت شايفه صعب من الأول، بس دلوقتي أنا وصلت لـ 300 يوم وسنة وسنتين بدون إباحية وعادة سرية". هو قبل كده كان بيظن في حد يقدر يعمل كده، لما يشوف حد عمل كده هو يقول لك: "أنا قادر أعمل كده". صح، شايف النماذج قدام عينه. النماذج دي بالآلاف يعني، معسكر واعي احنا بقى سبع سنين دلوقتي في كنا بنعمله في رمضان، بنستغل رمضان يعني كدفعة إيمانية إن نعمل برنامج فيه روحاني، رياضي، ثقافي، تعافي. بيبقى حاجة فرصة كويسة يعني، يعني إيه معسكر بالمرة؟ طالما احنا دلوقتي بنتكلم عن العلاج خلاص، احنا عدينا الجزء النظري اللي احنا فيه شكلنا الوعي وعرفنا إن في أمل والكلام الجميل ده كله. أنا الخطوة العملية بقى هيجي لكم، هتقولوا لي مثلاً أدخل بقى المعسكر ده مثلاً، المعسكر ده هيمشي بنظام معين، هنتابع معاك. دي أحد وسائل الدعم حلو، اللي احنا وصلنا لها بعد فترة لما لقينا إن احنا كان عندنا جروبات للدعم، بس الجروبات دي مفتوحة، مفتوحة يعني بص في لينك موجود يدخل عليه للجروب خلاص، يلاقي نفسه في الجروب، يلاقي ناس بتتكلم، بتدي نصائح، بيطلب منهم مساعدة. فكان الأول الموضوع محدود، لكن لما توصل مثلاً لـ 35000 واحد في جروب، في عشوائية بقى خلاص، ورغم إن احنا عملنا قوانين وقواعد فوق ما تتصور للسيطرة على البيئات وحدة كده، لكن برضه أصبح في سيطرة، لكن ما فيش دعم حقيقي. فواحد يقول لك: "أنا مشتت، إبداً من فين؟" كل واحد يعني انت كل يوم يتجمع لك 200-300 شخص، وكل واحد بيقول لك: "إبداً من فين؟ إبداً من فين؟" البيوت بيرد عليه، بيقوله: "دي البداية، الخطّة"، لكن هو عنده تساؤلات كتيرة. فقلنا: "لا، احنا نعمل إيه؟ احنا ناخد الناس لجروب في متابعة لصيقة يومية، ببرنامج محدد. انت في النهارده مطلوب منك حاجات بسيطة: على مستوى الدين هتصلي الفرائض الخمسة، ده في رمضان هتقرا صفحة في القرآن كفاية، قيام الليل ركعتين، الرياضة لازم تعمل بنديلة، أمثلة رياضة تعمل 10 ضغط (بوش أب) أو أمثلة على الرياضة المهمة إن احنا نكسبه نساعده على اكتساب عادات جديدة وممارسة هوايات جديدة، يغير بيها نمط حياته اللايف ستايل بتاعه حلو، جميل تمام كده. وتديله دوبامين صحي بديل عن الدوبامين غير الصحي اللي كان بيكتسبه من الإباحية، ويتعرف على نفسه. وبنشجع على ممارسة هوايات زي الرسم وغيرها وغيرها وغيرها. وبنعمل مسابقات داخلية مثلاً زي أسئلة وألغاز وحاجات زي كده. وعبارة عن مجتمع، اللي كلمتك عنه، مجتمع صحي آمن داعم ليه، بيمارس فيه أنشطة معينة ومهام معينة، من ضمنها تسجيل نقاط خاصة بـ أن اليوم دون نظيف، اليوم دون حصل فيه انتكاسة أو زلة أو كده. طبعاً من شروطنا إنه في المعسكر ده ما ينتكس ولا يزل، ويسجل ده في العداد الخاص بتطبيقنا، تطبيق واعي. يعني لك انت تخيل تطبيق واعي مثلاً تحميلات وصلت 3 مليون ونص ما شاء الله الحمد لله، و"نقاهة" اللي احنا عاملينه ده عشان نطور بيه فكرة التعافي إنه يوفر علينا وقت وجهد، بنبذله في المعسكرات. يعني أنا المعسكر ده زي ما قلت لك فيه برنامج ديني، برنامج رياضي، برنامج ثقافي بيقرا كتب خاصة بتاعة فيان، عندنا مثلاً في واقع 53 كتاب الحمد لله، مقالات معينة، صوتيات، فيديوهات بيسمعها، موشن جرافيك وغيره. يعني قناة واعي مثلاً على اليوتيوب مئات الفيديوهات سواءً كانت ثلا أو فيديوهات، فبنقول له مثلاً: "تسمع ده وتلخص لنا، تسمع الفيديو، تقرا الكتاب ده، وفي مناقشة النهارده بالليل"، والمشرفين موجودين معاهم، بيوجهوا، بدعمهم، بيعملوا معاهم لقاءات صوتية، ويسجل التسجيل ده بيبقى في شيت، الشيت ده عندنا احنا لازم يخش يسجل إنه عمل الواجب الرياضي بتاعه، الواجب الديني بتاعه، الواجب الثقافي كده حلو تمام كده حلو، وكتابة اليوميات مثلاً من ضمن الحاجات. في الآخر خالص في آخر الشهر، رمضان مثلاً، بروح نشوف مين اللي قدر يحقق أكبر عدد، ونعطيه جائزة مادية وشهادة تقدير من واعي. كويس ده استمر سنوات، جينا قلنا: "نعمل إيه؟ نخلي المعسكرات دي حتى بعد رمضان، ونخليها لـ 90 يوم". أنا كنت لسه هسألك: "طب بعد رمضان هت؟" أه، خليها 90 يوم. اللي هي احنا اللي بيميز برنامج واعي إن احنا بنقول 90 يوم هو الفترة اللي احنا بنعتقد إنها بداية كافية إنه يحصل استقرار في الدماغ، بنبني عادات صحية جديدة، ويقدر إنه بعد كده ياخد قرارات سليمة في حياته ويستمر في التعافي. لكن تخيل مثلاً إن احنا في رمضان قبل اللي فات كان 4000 تقريباً بس هم اللي انضموا للمعسكر، رمضان اللي فات 16000 لما عملنا معسكر اللي احنا دلوقتي غالباً في نصه يعني فوق الـ 16000، ودي كانت سابقة إن انت ينضم لك، وبنقفل يعني احنا بنقفل بعد مدة أيام قليلة لأنه أعداد كبيرة جداً واحنا متابعة بشرية.
ولا ننسى أبداً يعني يعني فضل أعضاء فريق واعي اللي هم كانوا شركائي دائماً على الطريق في الوصول لهذا الإنجاز إنك تدي صغر، ما حدش بفضل الله عز وجل، ودي فضل من ربنا علينا، يسد ثغر هذه السنوات الطويلة ما شاء الله بدون توقف، بيساعد ناس ما انت تعرفش عشان يروح جلسة واحدة - إذا استفاد منها أصلاً - بيدفع كام؟ مبلغ كبير. ما حدش يدر فنا بيكون ولا زلنا بنقدم هذه الخدمات بشكل مجاني. فيكون عندك 16000 واحد انت بتستقبل تقاريرهم بشكل يومي، ده حاجة كبيرة جداً، بيستمر معاك ماشي، ناس بتكمل شهر، وناس بتكمل شهر ونص. يعني احنا في رمضان اللي فات ده احنا كنا دائماً بندي 10 جوائز من كتر الناس اللي وصلوا للـ 90 يوم نظيف. في رمضان احنا أعطينا 100 جائزة من دول عربية مختلفة. اللي أنا عايز أقوله إنه لما تيجي تتكلم عن التعافي، التعافي هو معادلة بسيطة جداً جداً، هو إنك تتوقف عن مشاهدة الإباحية، وتستبدل العادات السيئة اللي بتغذي السلوكيات الضارة اللي انت بتعاني منها، وتستبدلها بعادات صحية تملّى بيها هذا الفراغ، وتستمد منها دوبامين صحي يفيدك في حياتك ويساعدك على النمو الناجح في حياتك. طيب إيه المعضلة بقى؟ إنه يقول لك: "أنا مش قادر أوقف". طيب ما انت عشان توقف، لازم إنك تغير استجابة دماغك للتراجرز (المحفزات) اللي انت متعود عليها طول حياتك. فالشخص في حياته بيتعرض لاسترس، بيتعرض لأشياء بتضايقه، بيتعرض لفراغ لوحده، فانت لازم تعالج كل هذه الأشياء. لازم الشخص يعالج فراغه بأنشطة، ما يقعدش في البيت، يشتغل، اخرج، العب رياضة، اكتشف أماكن جديدة، اكتشف هوايات جديدة. لازم الشخص - وأنا بأكد لكل الناس - إنه انتوا أي واحد مدمن الإباحية فضل إنه يبقى في غرفته ساعات طويلة قدام الإباحية، هو بيحرم نفسه من متع حقيقية السعادة، لأن السعادة أحسن من المتعة، المتعة ممكن تكون بس، لكن السعادة تبقى جواك، انت حاسس براحة نفسية، حاسس إنك مبسوط راضي، مش في حاجة بتنغصك، مش في صراع جواك. السعادة دي بتجيلك من فين؟ بتجيلك من التجارب الجديدة في الحياة، إن انت تقعد مع ناس تتبادل أطراف الحديث زي ما احنا كده، ده مصدر للسعادة ومصدر للأوكسيتوسين اللي هو هرمون يعتبر أقوى من أقوى مضادات الاكتئاب اللي اتصنعت في المختبرات. الجلسات العائلية، اجلس مع بابا وماما، مع إخواتي، مع أصحابي، مع زمايلي، انضحك مع بعض، نتكلم، نزور أماكن جديدة. يعني أنا يعني أنا كل ما أنزل مثلاً مصر في زياراتي بأكتشف إن الفسح لا تنتهي، ممكن تتف فسح في أماكن بقول لك لا نهاية لها. على درجة إن في صفحة على الفيسبوك "أحلى فسح في مصر"، فكلمة فسح دي هتلاقي صفحات كتيرة قوي، بنبسط قوي من الناس اللي بتدي تجاربها جميلة على الصفحات دي، يقول لك في جنينة مش عارف اسمها إيه كده مثلاً، وبيبقى 10 جنيه، 15 جنيه مثلاً، وتاخد أكل معاك. والخروج للطبيعة ده في حد ذاته هو أحد وسائل العلاج، لأن الدراسات بتقول: "انت لما تخرج للطبيعة، تشوف البحر، السحرة، الجنين، الرملة، النيل، أي مكان في الدوله انت كنت فيها، هو بيقلل عندك هرمون الكورتيزول اللي هو بيعمل التوتر، فيبيحلك براحة". لما القعدة في الأماكن المغلقة بتزود التوتر. فانت انت ما خرجتش، انت ما شفتش الناس، انت ما عملتش علاقات عشان ترجع تقول: "أنا جربت؟" لا، انت ما جربتش، انت مستسلم لحياتك للإباحية، طبعتها طبعتك عليها، خلاص بقيت شايف إن أي حاجة في الحياة أبيض وأسود، ما عاد الإباحية ألوان، فما دتش أي حاجة تانية غيرها، فبالتالي مخك هو مش شايف، وما بيستجيبش لأي حاجة بتحتاج تتجنب بها الألم إلا من خلال الإباحية. فاحنا في حياتنا بنبحث عن المتعة ونتجنب الألم، فاحنا مخنا مش عايز يتألم، فلو هو قاعد حاس بملل، ده ألم بالنسبة له، فيداويه إيه؟ أسهل له يمسك الموبايل ولا يلبس التيشيرت والبنطلون وينزل يجري؟ أو ينزل يقابل صاحبه؟ أو ينزل يتفسح؟ أو ينزل يلعب، يروح الجيم؟ الأسهل إنه يمسك الموبايل، فهو مخه اللي بيقول له كده، لأن هو دماغنا لا يريد أن يبذل طاقة، ودماغنا بيقاوم التغيير، لأن التغيير ده معناه بذل طاقة ووقت وجهد عشان تدرّبه على حاجة هو ما تدربش عليها قبل كده. انت دربت دماغك على استجابة معينة، فالحل إن أنا أعلم دماغي إن ما يستجب بالطريقة دي، واستخدم معاك كل الأساليب الممكنة إن أنا ما أستجبش. ما هو هو انت دلوقتي قاعد لوحدك أو متضايق، واحد شخص قاعد لوحده، مادي، فيمسك الموبايل، يشوف إباحية. طيب، فانا أعمل إيه؟ أفهم إنه أنا لابد إن أنا أدرب دماغي على استجابة جديدة. روح قافل موبايلك على طول، اتصل بصاحب، أنا، أنا أنزل لك، اخرج، اقعد مع بابا وماما، ما ألّغيش أي واجب أو أي نشاط ليا في الحياة، فما سحش إن الإباحية تسيطر عليها، لأن الإباحية مصطلح أصلاً، الإدكشن (الإدمان) جاي من الأصل أو الجزء بتاعه كلمة "ديكو"، ديكو دي معناها التحكم والسيطرة، وهي جايه منها كلمة ديكتاتور أصلاً. فالإدكشن جاي من كلمة السيطرة والتحكم، فهو الإدمان هو المتحكم في الشخص، فانت عشان تخرج من سيطرته ما تستجبش. ليه؟ لأن أي استجابة هي بتغذيه. كل ما انت تقاوم يوم عن يوم لفكرة الاستجابة للسلوك، إيه اللي بيحصل؟ بيقوى عندك قشرة الفص الجبهي للدماغ، ما هي عاملة زي العضلة بالضبط كده، كل ما تشيل عليها أحمال أكتر أو تدرب عليها أكتر وأكتر، كل ما تقوى أكتر وأكتر، فبالتالي انت دماغ مع الوقت يعمل زي ما مش هيستجيب للاستجابة زي بالضبط بافلوف والكلب لما كان بيقدم له الأكل ومعاه صوت الجرس، فأصبح الكلب مع الوقت يضرب له الجرس لعابه ويسيل بدون تقديم أكل. فالدماغ ربط ما بين الجرس وما بين الأكل. فانت المدمن كذلك عنده كده، عنده تراجرز (محفزات)، كل ما بتحصل في حياته هو يستجيب تلقائياً ليها بدون ما يشعر. المفروض المدمن يعمل إيه بقى؟ إنه يبطل يستجيب بهذه الطريقة، إنه يؤجل، يقول: "بكرا"، طب بعد شوية، استمني شوية، ح أفكر، أيه؟ أقوي عندي التفكير العقلاني، إن أنا لازم أن أنا أناقش الفكرة دي، أن أنا أسميها "أن أتشغيل الفيلم للنهاية". يعني أنا مثلاً ممكن إيه؟ أشوف فيلم، الفيلم ده واحد مع علاقات نسائية ومع دي ودي ودي ودي، الإباحية دائماً ما بتجيبش الفيلم للنهاية اللي هي في الحقيقة ه يعني. فهو هو في قام مثلاً في الربع ساعة الأخيرة الفيلم، البطل ده في النهاية اتقبض عليه واتسجن 40 سنة مثلاً، فإيه اللي حصل؟ فقد حياته. لكن انت اتفرجت على اللقطة الجميلة اللي في الفيلم اللي انت شايفها جميلة، استمتع بحياته وعلاقاته النسائية وبت، وفي الأخير مثلاً إن هو اتقبض عليه في مخالفة للقانون أو قتل واحدة أو كذا، فدخل السجن. كذلك برده السيناريوهات الإباحية كده كلها لو احنا جينا جبناها في الحياة، إنه من الحاجات الخطيرة اللي بتروج للحياة زنا المحارم. يعني تعمل النهارده أنا مثلاً جالي رسالة على تويتر: "بالله عليك، أسالك سؤال، جزاك الله خير، رد عليا: هل ممكن مدمن الإباحية يتحرش بأهله، بختاته، بالبنات؟" أه، إيوه، لا، لا، ده ده من أشهر المقاطع الإباحية في الإباحية هو زنا المحارم. وكنت قرات تقرير على كده إن ده بيحاولوا متعمدين إنهم يغيروا سلوك الشخص السوي إنه يعمل أي حاجة شاذة. دي مرتبطة بالدوبامين أيضاً، لأن الدوبامين مرتبط بالتجديد وبالصدمة، يعني أي شيء بيحدث الصدمة، لأنه بيحصل مع الوقت التحمل، يعني يتعود، فيجي له ملل من المشاهد المعتادة، فعشان يحافظ على الزبون ده يدمّنه معه على طول، زيادة، يصعد إيه؟ جرعة زيادة، بتيجي في إيه؟ في مشاهد صادمة: اغتصاب، حيوانات، أطفال. يعني لسه قريب، أشهر موقع إباحي يعني، دي من الحاجات الجميلة قوي، غارق الآن في القضايا القانونية ضده، مش عارفين يعملوا إيه؟ لأن تخيل، تخيل الفزاعة الشنيعة اللي وصلوا ليها: إنه واحد يخطف طفل عنده 12 سنة ويغتصب وينشر مقاطع الاغتصاب دي على هذا الموقع. تخيل! مدفوع، هذا الرجل اتحبس، خد حكم 40 سنة، والطفل اللي عيني بيقابل الشك. الشركة الموقع الإباحي ده حتى ناش ياخد حقه بعد ما حياته كلها اتدمرت. طبعاً شوف الشناعة اللي بتروج ليها الإباحية.
فنرجع تاني إنه عشان الإباحية تحافظ، بتصعد، تنشر مشاهد غير واقعية. يعني مثلاً كان في مقال جميل قوي أنا ترجمته: "مشاهد إباحية، تعالوا نشوف نهايتها في الواقع". مثلاً واحد بيمارس جنس مع مضيفة في الطائرة، ده لو في الواقع هيتسجن وهي هتتسجن وترد، نهاية القصة الواقعية ده الواقع. بس إزاي في الطيارة حد يمارس الجنس مع مضيفة؟ فهو المشاهد زي ما ميرور سيلز دي لما بيشوف مشهد حتى لو غير مقبول والسيناريو بتاعه نهايته كده مقبول، يعني هو ما جابش النهاية الحقيقية إن هي اللي هو عايزها يشوفها. المشاهد والشخص ده كمان بيظهر المتعة والاستمتاع والقبول المجتمعي حاجة زي كده تمام، فهو بيتغير سلوكه، يقبله. يعني عمل دراسة على بعض مدمني الإباحية لأنهم بيقبلوا الاغتصاب. تخيل! يعني بقى عندهم إن عادي عادي إن أنا لو شفت واحدة بتغتصب عادي، ده لأنه بيشوف المشاهد دي بيستمتع بيها. فالموضوع لما بترتبط بسلوك مرفوض وكمان اللي بيؤدي السلوك ده لا يعاقبون عليه ويكافأ، فهو بينطبق في ذهنه إن ده عادي إن أنا أعمله. تخيل بقى مع المراهق والمراهقة ما عندهمش الفلتر الواعي اللي يقدر ذلك، يجادله في الموضوع ده. يقول لك: "احنا نكفي اللي هم منتجي الإباحية يقول لك: يكفي إن أنتم توقعوا الناس إن ده غلط، إن الجنس الشرجي ده غير ممتع للمرأة، الجنس الشرجي مؤذي للمرأة، دي الحقيقة، هي لا تستمتع به ومؤذي جداً ليها". لكن في الحقيقة هي في فهم يردوا عليهم يقولوا لهم: "إيه الأطباء النفسيين المعارضين يقولهم: لا، الوعي فقط؟ لا، لا يكفي، لازم الشخص ينقطع عن المشاهد دي، لأنه في اللاوعي وهو بيترسخ عنده إن ده سلوك ممتع ومقبول، ويحصل عنده حاجة اسمها التكيف الجنسي". يعني إيه؟ يعني لا تتجيش الشهوة الجنسية عنده إلا من خلال ممارسة هذا السلوك، يعني يستمتع بالاغتصاب، تخيل، يستمتع بممارسة الجنس مع الأطفال، يستمتع بالجنس الشرجي. تتصور حاجة زي كده؟ فهو يعتقد ده ده الصح.
لا، هو الحل زي ما احنا قلنا في العلاج إنك تتوقف تماماً ولا تعرض دماغك لأي إثارة جنسية من أي شكل، عشان نقول إيه؟ ناخد راحة، الراحة دي ممكن شهرين، ممكن أربعة، بعض الناس تحتاج ست شهور، بعضهم سنة حسب درجة إدمانه. فبيحصل مع الوقت حاجة اسمها التصعيد الإسكالشن، اللي في الوقت إن هو ما بقاش يستمتع بالبيسك بورنوغرافي (المشاهد العادية)، إن هو بيبحث عن المشاهد الشاذة والعنيفة والمتطرفة: رجال مع رجال، مجموعة نساء مع رجل، مشاهد غير واقعية وغير مقبولة، مع حيوانات مع غيره. ودي الإشكالية الكبيرة اللي هو التغير السلوكي. وفي بقى إشكالية أكبر اللي هو إن الشخص نفسه يصبح عنده ميول جنسية منحرفة، يعني يتحول للشذوذ. اه، ولكن احنا بنطمئن كل الناس اللي جالهم تغير في ميول الشذوذ نتيجة مشاهدة الإباحية، إن ده تغير سطحي، يعني بيزول أول ما الشخص بيتوقف، بيتعافى تاني ولاد، لأنه البنات للأسف بيشوفوا مشاهد الشذوذ، فتيات مع فتيات، أكتر من أي مشاهد تانية، فهي بتظن إنها بقت شاذة وإنها مش تنفع تتجوز، لا، أول ما تبطل بترجع طبيعتها تاني جداً، طبيعة طبيعية خالص، وتتعدى ميولها. والإباحية الأساس بتروج لمشاهديها، وده الخطر الكبير، إن تقول له: "تعال، تعرف على ميولك الجنسي من خلال المشاهد الإباحية". تخيل! وهي بتغذي اتجاه معين: "تعال، نشوف انت انت بتحب إيه؟ تخيل بتحب تكون مع ذكر زيك، تحب تكوني مع بنت زيك". ولا هي اللي تقول له كده: "شوف، طب انت إزاي أصلاً ده؟ أي واحد ثير نفسه جنسياً من خلال أي مشهد هو هيميل ليه؟" الدمامين بيبقى عالي جداً والإثارة الجنسية بتبقى عالية.
المهم، نرجع لمرجعنا تاني اللي هو اختصار إيه يعني ده الركنين الأساسيين: إن أنا أتوقف، واستبدل حياتي بعلاقات جديدة صحية، بأنشطة، بهوايات، واهتم. عشان بقى إن أنا أتوقف دي المعضلة، إن أنا مش قادر أستجيب الاستجابة دي. فعشان أقوي فكرة الاستجابة، لازم أقوي التفكير العقلاني عندي. التفكير العقلاني ده بيقوى إزاي؟ يقوى إن أنا أهتم أول حاجة بذاتي، لأنه أنا الدماغ ده بيتغذى زي أي عضو في الجسم، وبيتغير على خُمس الطاقة بتاعتي، والطاقة دي لازم تكون نظيفة، مش جانك فود (أكل سريع) يعني مش همبرجر ولا بطاطس مقلية، لا، لازم يكون أكل صحي: خضار، فاكهة، بروتين كده، وأشرب ميه كتير، وأنام كويس، والعب رياضة. لو أنا حققت الحاجات دي ضمن قشرة الفص الجبهي بتاعتي اللي هو المسؤولة عن اتخاذ القرارات السليمة والتفكير العقلاني اللي يفرمّلني ويقول لي: "إن اللي انت بتعمله ده غلط". ومش بس يقول لي ده غلط، لا، ده يساعدني إن أنا ما أروحش للسلوك ده. هيقوي بشكل كبير جداً جداً، وهتخلي دماغي العاطفي اللي بيتقوى بفعل الإدمان ويكون مندفع تجاه السلوكيات السيئة إن هو ما يكونش ليه السيطرة عليا. فانا أهتم بذاتي زي ما قلتلك. طيب، وإن أنا أستخدم حيل، أي حيلة. وطبعاً ده الكلام بيه طول، لأنه بيتكلم في التعافي، انت محتاج جلسات وكلام كتير، الكلام ده يقدر يرجع له في قناة اليوتيوب عندنا، الموقع بتاعنا. لكن باختصار هي الفكرة مبنية حوالين إيه؟ إن أنا أحاول إن أنا يمر يومي بدون انتكاسة أو ذلة، بدون ما أتعرض لأي مثير جنسي، خصوصاً في البداية. وإن أنا أعتبر اليوم ده معركة في حد ذاته، ما بصش له لسه 90 يوم ولسه لا، انت عم أنا مش عايزك تبحر بعيداً، خليك في اليوم بتاعك ده بس، يعني انت خلي اهتمامك بيومك، اليوم ده أنا عايز أمشيه كده، أطلع منه نظيف، زي ما بيقولوا: "يوم نظيف". واليوم عند المدمن مهم جداً جداً، بيعمل له حساب في العداد، سواء عندنا تطبيق واعي أو أي عداد آخر، بيشجع المتعافي إنه يستمر، لأنه بيحفز: النهارده يوم نظيف، اثنين، لاثه، أربعة. في تطبيق "نقاهة" جديد، إيوه، تطبيق نقاهة الجديد احنا عاملينه بطريقة بقى أكثر تقدماً، يحلل انتكاسات ويطلب منه إن يكتب ده انتصار إيه؟ شعورك دلوقتي؟ والانتكاسات دي يحللها ويقول له: "إيه الوقت اللي انت انتكست فيه؟ إيه السبب؟" ويديله تقرير، ويديله بوينتس، ويديله جواهر، والنقاط دي استخدمها في إيه زي الجيم. طب هو إيه الفرق بين واعي ونقاهة؟ واعي مش متقدم شوية، وعبارة عن تطبيق هو عداد وفي مقالات وفي فيديوهات وفي كتب بشكل مجاني على الأندرويد، وعاملينه سعر بسيط على أبل عشان يدعمنا. لكن "نقاهة" هيحل لنا مشكلة مجموعات الدعم بأعداد كبيرة، يعني كان الناس دائماً تطالبنا: "احنا عايزين برنامج نسمعه، فيديوهات يعني ما يئتعلقش ببعضها، واجبات نعملها، حاجة تشجعنا، نكتب اليوميات، حد يتابعنا، حد يدينا تقارير، ألاقي مجتمع في نفس المكان نفسه، ما أروحش بقى التليجرام، ماديلو رابط زوم عشان يخش الاجتماع ده". ده كله مبرمج، هو طبعاً خد مننا وقت كبير وفلوس كتيرة جداً عشان نعمل، يعني هو ما فيش البرنامج ده، لتوجد كل الحلول في مكان واحد، في مكان واحد تراك انت ماشي فيه، بيقدم لك كل الخدمات تعافي. فهو زي ما قلت لحضرتك يقوي التفكير العقلاني عنده، يعمل زي ما قلتلك استبدال لنمط الحياة بتاعه، يكون نمط صحي، ويخلي معركته يومية، ويحتفل بالانتصارات الصغيرة. يعني يعني كل مرة انت يعني يجي لك فيها محفز إنك تشوف إباحية وتقول لنفسك: "لا"، في اليوم ده يعتبر انتصار، بيقوي عندك الإرادة، وبيخليك تصرف وقتك ده وجهدك ده في حاجة تكبرك وتنميك وتساهم في نموك بشكل طبيعي، وتخليك إنسان ناجح وسعيد، لأن الإباحية تقتل عندك السعادة. فأنا بخلي معركتي في اليوم، وكافئ نفسي على الانتصارات دي، يعني احتفل لأول يوم من غير إباحية، واحتفل بعد لاث أيام كمان، احتفال تاني، واحتفل بعد أسبوع، واحتفل بعد أسبوعين، واحتفال تاني بعد شهر. وكل واحد بقى براحته، عايز يعمل احتفال يومي وعنده يقدر يجيب حاجة كل يوم، احنا معاه يعني.
فبنشوف يعني حقيقة بتفرح لما تشوف المتعافي عشان عشان برضه الفرق هنا ما بين التطبيقين، لأن أنا بصراحة يعني مهتم إن أنا أوجه كل واحد بحالته، يعني مين يتوجه، مين يفتح تطبيق واعي ومين يفتح هو متاح الآن، لكن احنا "نقاهة" خلاص احنا انتهينا برمجه، بنست دلوقتي كويس، كل حاجة موجودة حتى المحتوى أصور وكل شيء تمام، لأنه هو ضخم جداً وتفاصيله كتيرة، فاحتاج مننا مراجعات كتيرة عشان احنا كان عندنا خبرات قبل كده في تحديث واعي، فكان حصل فيه أخطاء برمجية، فمش عايزين تكرر تاني. فكده اللي عنده مشكلة، احنا أول ما يظهر نقاهة احنا بنعلن عنه إن شاء الله، اللي عنده مشكلة حالياً لسه مازلنا على واعي، بعد كده خلاص مجرد نقاهة ينزل، هيبقى نقاهة هو البديل. احنا بنتكلم برضه إن الحلقة دي قاعدة إن شاء الله إلى ما شاء الله يعني هيكون التطبيق نقاهة إن شاء الله موجود إن شاء الله، يبقى هو البديل. عايز اللي عايز التواصل الأول للي في امتيازات، احنا بنورّها دلوقتي بحيث إنه يكون في طب ليه بقى؟ لأنه نقاهة باشتراك شهري، فاللي مش هيقدر مثلاً وعايز أما واعي هو تحميل بس قيمة التحميل، وهنعمل فيه ميزات اشتراكية بس بعدين. فدي الفروق بينهم، يعني واعي مثلاً ما فيهوش برنامج متكامل يعني يقدر الشخص يشوف فيديوهات أو أو أو في مجتمع، مثلاً هو في مجتمع حالي على فكرة وفي مكان لليوميات، لكن ده يكون مجتمع مع اللايف شاتنج يعني زي الفيسبوك كده تتكلم فيه، وفي ميزة إن احنا خليناه إن انت تطلب شخص يكون صديق ليك في التعافي، تتكلموا مع بعض وتدعمه بعض وكده، بدل إنه تحصل مشكلات أثناء ما تخشش على التليجرام إنه واحد يتصيد، يكون انت مش عارفه، مجهول، واحد ما تعرفوش، لا، لا دون انت هتبعت له إيميلك ويبعت لك إيميل وتضيفه بعض وتتكلموا مع بعض، تبقى انت عارفه من خلال التطبيق. طب هو بعض الناس برضه بيكون مازال عنده حته هو مش عايز حد خالص إبداً إن يعرف. فهل في جا اللي أنا جايله لك؟ بعد ما أنا هعترف واستبدل نمط حياتي وأجدد علاقاتي، ولازم يكون في ومن الحاجات الأدوات المهمة قوي اللي هو موضوع برامج الدعم، برامج الحجب. الدول اللي ما فيهاش برامج حجب، لا بد إن أنا استخدم أداة الحجب، هي مش هتمنعني لكن هتف هتعمل زي المطب، مطب دماغي أفكر، انت رايح على حاجة مش كويسة. يعني المدمن لو حط في دماغه الحاجة بيعملها يعني، هيشيل البرنامج والله يفتح عليك. بس احنا بنقول دي من الحاجات المساعدة وعلى فكرة ومهمة، لأنه انت والإنسان بيتعافى بيبقى عنده على فكرة يعني بيجي بوقت معين الخيالات بتقل، وبيكون عنده دافعية كاملة، أول ما بيشوف مثير بيقع. فالحجب ده بيمنع، أو اللي هي التولز اللي بتون موجودة على المتصفحات زي "اد بلوك" أو غيره، بتمنع مثلاً البوب أبس اللي بتظهر فيها إثارة مثلاً، أو أو لو انت داخل على موقع وبعدين دخلت على جوجل مثلاً بتدور على حاجة معينة، أو دخلت في موقع فيه صور جنسية ولا حاجة، بتون ما تعرف، لا، مواقع الحجب بتمنع ده أصلاً. فزي ما قلت لك هي بتعمل إيه زي المطب كده، بتمنع عنك الإثارة، وبنفس الوقت انت لو بتفكر في حاجة تخليك تفكر، نو الأول. كتابة اليوميات دي بتقوي التفكير العقلاني جداً، لأنها بتخليك واعي بمشكلتك وبفكرك ببداياتك، انت كنت إزاي؟ لأنه المتعافي بيجي بعد وقت بينسى هو كان فين والحياة السايبة اللي كان عايش فيها، فيقول لك: "يا عم مش مشكلة، مرة كده متعة، وارجع تاني". فلانت كاس بتجيبه ورا بشكل كبير، ويبدأ زي ما تقول من جديد. اليوميات بقى بتحافظ عليه، دي بتخليه ينفّس، يشوف التقدم بتاعه، ويفكّر ويراقب مشاعره، الشخص ما بيقع فجأة، هو بيكون جاي من شعور معين، ضيقة في حياته في خلال اليوم بتتراكم عليه وبقى كده، يلاقي نفسه إنه عايز يشوف إيه؟ إباحية. لا، خليه يكتب بشكل أشياء أنا امتني ليها في الحياة، أشياء حلوة، مش كل حاجة، لأنه متابعة الأخبار دلوقتي والنشرات والتحدث مع بعض الشخصيات في حياتنا بتخلينا دايماً ننظر للجانب المحبط في الحياة. فدايماً في حاجة اسمها: يوميات الامتنان، يوميات الشكر، إنه يكتب خمس حاجات حلوة في حياته قابلها في خلال يوم ده، بتقوي عنده التفاؤل، بيقول لنفسه: "أنا كسبت إيه؟" يعني من الحاجات اللي احنا بنقولها في كتابة اليوميات إنه يجاوب على لاث أسئلة باختصار: ليه أنا اتركت الإباحية دي؟ ده سؤال مهم: لماذا؟ ليه أنا عايز أترك الإباحية؟ الإجابة على السؤال ده بتولد عند الشخص الدافع. وجود عدم وجود دافع هو اللي بيخلي الشخص يتعافى. الدافع ده غالباً بيكون ثلاث حاجات: الحب، الخوف، الواجب، زي ما كنا بنتكلم في قبل الحلقة. هل الـ لـ الدافع الديني ممكن يكون يعني عند المتدين كافي إنه يبطل إباحية ولا لا؟ ممكن ما يكونش كافي، وممكن يكون كافي عند بعض الناس. والناس لا، لأنه في دوافع أخرى: في واحد دافعه الحب، حب واحدة واقلها تزوج، حس الإباحية دي بتفرق بينه وبينها، فكر إنه يسيب الإباحية. ودي حصلت، كيفن سكينر قال حكى عن شخص كان خارج من بار كان مدمن كحول، شاف واحدة حبها وتقدم ليها وتزوجها، هال من 15 سنة من يوم ما شافها ما ما ما ماشربش خمرة. تخيل قد إيه الحب ممكن يكون دافع كبير. وعلى فكرة مدمني الإباحية عندهم مشكلة في افتقار الحب، انت لما يكون ما يكون الشخص عنده احتياج معين ولم يلبيه، بيحاول يملاه بسلوك غلط، غالباً بيكون للإدمان، وإدمان الإباحية لأنها للأسف أسهل والأقرب. فمثلاً مثلاً يعني والده ما حبوش، والدته رفضته، ما ترباش في بيئة فيها حب، تعرض لرفض كتير في حياته، فبيح إنه إيه؟ يفتقد لشيء معين اللي هو الحب اللي احنا كلنا كبشر بنبحث عنه كشعور أساسي في حياتنا. فهذا الفراغ ما بيتملى بالإدمان، بالعكس بيوسعوه، ومدمن الجنس والعلاقات بيحاولوا يبحثوا عن ده، بس مش يزدادوا فراغ، للأسف ملء هذا الشعور ما بيكونش كده، بيكون عن طريق إشباع هذه الحاجة في الواقع من خلال الحميمية. الحميمية دي مش شرط تكون زوجتك، لا، ممكن تكون أب، أم، صديق. الحميمية دي هي مش علاقة جنسية، ومش شرط تكون علاقة جسدية، علاقة قرب. أيوه، أيوه، هي اللي تدي تمنحه ما يفتقده من حب وإخلاص. ولذلك يعني ده أحد الدوافع الأساسية: الحب. الخوف: الخوف من إنه يكون فاشل في حياته، يفقد زوجته، يكون قدوة سيئة لأولاده، يطرد من العمل، يفشل دراسياً، خوف من ربنا طبعاً على راس ده كله، وده من الدوافع القوية. الواجب: يعني أغلب السلوكيات الإدمانية بتقل بعد 25 سنة، تخيل ليه؟ لأنه مرتبط بالواجب، يعني انت بعد 25 سنة غالباً بتبقى عندك وظيفة، بتبدأ تجهز نفسك إنك تتزوج وترتبط يكون عندك أسرة، فما بقتش عندك وقت تسهر قدام الإباحية زي الأول، عايز تنام بدري عشان تصحى للوظيفة بتاعتك، عارف إن انت لو ما صحتش بدري هتروح وأنت متضايق، مش في كامل نشاطك، مش هتبدع، مش هتترقى، فيبقى الشخص يعمل إيه؟ يضحي بهذه السلوكيات الخاطئة اللي هي كانت سبب يعني مصدر المتعة، من أجل إنه يحافظ على أسرته، على عمله، يحس إنه راجل يعني، ولازم بقى يحافظ على الواجبات بتاعته، وإلا هيحصل خلل، وبالتالي هو هيضيع واجباته دي.
فالإحساس بالواجب أو وجود الحب في حياة الإنسان أو الخوف ده بيكون دافع. فأنا لما بجاوب على سؤال: "لماذا أنا أريد أن أترك الإباحية؟" ده بيولد عندي الدافع اللي هو دائماً لما بأجي أرجع ليوميات الأولي. وفي تطبيقات كتيرة على فكرة، واعي نفسه في مكان اليوميات، في تطبيقات خاصة باليوميات وبتبقى بلوك بتتقفل بكلمة سر، وواعي برضه بتقفل بكلمة سر. وفي ناس بتخاف تنضم للجروب ده عشان ماحدش يقفشها في البيت ولا حاجة، يعني حصل، يقوله: "انت في واعي بتعمل إيه؟" أيوه، فهو يعني هو لما بيكتب يومياته في البداية ويجاوب على السؤال ده، الدافع ده هو اللي بيظل بعد كده هو النور اللي في نهاية النفق اللي بيدفعه دائماً لما يوقع وينتكس، يقوم ويكمل، ويقوم يحاول. بس على يعني حته انت فعلاً بتعمل إيه دي، أنا برضه هنا ببص للأهل يعني، يخلي عندكم شوية يعني يعني لو انت لقيت حاجة زي كده أوح الراجل بيحل المشكلة يعني، يسيبه، يسيبه يكمل، يكم، اه، سيبه يكمل طريقه يعني. فهو: "لماذا؟ ليه أنا عايز أترك إباحية؟" تمام، دي أول حاجة بتختلف من واحد للتاني بقى، زي ما قلت لك: "عايز زوجتي تسيبني"، "عايز أكون ناجح في عملي"، أياً كان، كل ما يكون الدافع أقوى، كل ما الترك يكون أسهل. فالدافع ده، ودي من واجبات المعالج أحياناً، هو إن الشخص ما عندهوش دافع، أبطل إباحية ليه؟ إنه يزرع الدافع. "أنا مبسوط، أنا مبسوط كده". وعلى فكرة موضوع "أنا مبسوط كده" دي بتبقى في مرحلة أحياناً زي ما قلت لك، ب يعني الشخص ما وصلش فيها لدرجة القاع اللي احنا بنقول عليها، هو لسه عايش شايف إنها حاجة جميلة وممتعة وبلية، بيسموها في الإدمان "الحفلة"، أيوه، هو لسه في الحفلة، أيوه، مستمتع. فلما بيقع في القاع خلاص بقى. فاحنا بنقول: "يا ريت ما ما توصلش للقاع، انت كنت انت في الحفلة، زي ما بيقولوا أو كده، لا، دور الحلقة الحلقات دي إن انت تقول لك: انت رايح لايه؟ بلاش توصل لها، حاول تحافظ على حياتك". ودايماً تبص. من ضمن الأسئلة بقى اللي بنقولها: "انت هتكسب إيه؟" ماذا سأربح أو إيه اللي أنا هكسبه لو طلبت إباحية؟ هتلاقي حاجات كتيرة قوي، ممكن يعني أنا شفت ناس كتبوا من الحاجات اللي جميلة قوي في عندنا في واعي، يعني احنا عاملين جروب عند قناتين، قناة اسمها "يوميات وبشريات للذكور للشباب"، و"يوميات وبشريات للفتيات"، بينشروا فيها قصصهم. تخيل انت يعني احنا كنا من 10 سنين أنا قدمت قصص تعافي أمريكية بحتة، يعني قصة أليكس، شون، راسل، وكتاب سام بلاك، وعملتهم عشان ما كانش عندنا التجارب دي، ما كانش عندنا مزاج مجتمعية، ما كانش حد يجرب إن نتكلم، احنا عندنا هاشتاجات تخيل عربية، احنا كنا سبب فيها موجودة حتى الآن ما شاء الله: "90 يوم بلا إباحية"، "مجتمع التعافي"، وغيرها. جميل، كله يدخل يتكلم. ففي القناة دي احنا بيجي لنا على بوت كده القصة وننشرها، وعملناه في كتابين، كتاب لده وده باللغة بتاعتهم، باللهجة بتاعتهم، كل واحد بيحكي قصته: "أنا كنت فين، وعملت إيه، وبقيت فين دلوقتي، مكمل عملت كام يوم، إيه اللي اتغير في حياتي؟" فتخيل الناس تخش تقرا الكلام ده أو تجي لها دافعية كبيرة إن هي تبطل.
في بقى سؤال غريب قوي بنقول للناس يكتبوه في التعافي، اللي هو: "أنا هخسر إيه لو بطلت إباحية؟" هو عنده معتقد سلبي إنه بيكسب، بيكسب إيه؟ بيكسب إنه إيه يعني: "أنا لو بطلت إباحية هخسر إن أنا مش هستمتع، مش في حاجة استمتع بها في حياتي، المتحف مش في حاجة، هتمل فراغي، ده الشيء اللي أنا بفرغ فيه شهوتي الجنسية، ولسه ما تجوزتش حاجة اللي هي". احنا دي الإجابات اللي طالعة منين كتير قوي زي كده. الإجا احنا بنسمي هذه المعتقدات السلبية، يعني هذا المعتقد تمام، لازم يعالج داخل المدمن، وهو علاجه بسيط جداً، لأنه هو ردة عقلاني. المدمن لما انت بترد عليه بفكرة عقلانية، انت بتقوي عنده تفكير عقلاني، هو عنده تفكير عقلاني ضعيف. يعني مثلاً مثال من ضمن الحاجات اللي بتوقع الناس في انتكاسات: إحدى هذه المعتقدات أو الخسائر بيعتقد إنه يخسرها، إنه: "أنا ما فيش حد زيي، لا يوجد أحد مثلي، أنا". فاحنا بنقوله عشان نعالج هذا المعتقد، نقوله: "انت قول لنا البراهين اللي ببرهن بيها على معتقدك ده". فيقول لك مثلاً: "أنا إرادة ضعيفة، أنا حولت كتير وفشلت، ما فيش حد عنده مشاكل في حياته زي". تمام، فنقول له: "طب احنا عايزين براهين تضعف هذا المعتقد، ضده بقى انت من نفسك، انت قول". فممكن يقول لك: "أنا مش عارف". انت تساعده من البراهين اللي ضد هذا المعتقد، إن انت بتقول إن انت ضعيف الإرادة، طب إزاي؟ انت عرفت رض في الأرضه وانت ما استخدمتش أصلاً أدوات حقيقية صحيحة في التعافي، ما فيش حد دعمك، انت ما جربتش. طب لو انت ضعيف، هتكون أضعف من الناس الآلاف اللي بطلوا؟ دي أول حاجة. طيب انت بتقول انت لوحدك في، لا، مش لوحدك، معاك آلاف بيحاولوا، تعال ده، في جروبات دعم فيها، في معسكر واحد اللي 16000 واحد متقدمين. هتبدأ تنقد له كل كل فكرة سلبية، لأنه المعتقد ده هو اللي بيغذي إنه ينتكس. يعني من المعتقدات: يقول لك إيه؟ "مرة واحدة وخلاص". طب ما تقول له: "ما هو انت مرة واحدة وخلاص إزاي؟ انت كل مرة بتقول مرة واحدة ولحد هو ده اللي وصلك دلوقتي لده". فلازم ما تسمحش نفسك ولو لمرة واحدة إنك تنتكس أو تتعرض لده.
فنرجع تاني برده الفكر ده كله بيشمل تقوية التفكير العقلاني، اليوميات، العداد، الحجب، كل ده يعني بيساهم في إن الشخص ده يقلل فرص التعرض للإباحية. يعني تقليل الفرص يتق، يقلل استخدامه الإنترنت أصلاً، ما هو أصلاً مشكلة مدمني الإباحية مدمنين على الإنترنت أصلاً في الأساس، فيخرج من ده، يقول لك: "طب أنا بقى سوشيال ميديا هو". أول ما بيتصفح الفيسبوك طول النهار قاعد قاعد قاعد، فإيه اللي بيحصل؟ بيقع في صورة مثيرة، حتماً إعلان مثير، مش عارف إيه كده يعني. طيب، تاني حاجة أو بعد تقليل الفرص: الدعم، احنا قلناه، اتكلمنا عنه، ممكن طبيب نفسي، معالج نفسي، فريق دعم أو كده. ومن الحاجات المهمة التالتة بقى اللي هو التعامل مع الضغوطات الحياتية. أكتر حاجة بتخلي الناس تنتكس هو الاسترس. عدم الرضا عن الحياة، عدم وجود عمل بيديك يعني ثقة بنفسك وقيمتك انت كانسان. ما انت ما بتشتغلش أو بتقدم لك رسالة في الحياة حتى لو تطوعية. انت ولدي فائدة التطوع بشكل عام أو العمل، إنك لازم يكون لك شغلانه حتى لو الشغلانه دي مالهاش علاقة بدراستك، لازم تشتغل، لازم تقدم حاجة، فانت بالتالي هتقابل من الناس شكر، امتنان، تحس بوجودك في الحياة.
التعامل مع الاسترس ده بقى ليه كتب اتكلمت فيها، ممكن يدخل أي شخص على جوجل ويكتب: "إزاي أتعامل مع الضغوطات الحياتية؟" أهمها الرياضة في رأيي ورأي العلم أيضاً، الرياضة أكبر محفز للدوبامين في الدماغ البشري، بيعيد تنشيط الدورة الدموية وتغذية الفص الجبهي للدماغ اللي هو بيقوى عشان يقوى عندك التفكير العقلاني. الرياضة بتزيد ثقتك بنفسك، بتعالج العجز الجنسي اللي عندك. وبالمناسبة العجز الجنسي بيشفى مع التعافي، بيروح. أنا بقول لك في ناس وصلوا للانتحار، فقد رجولته بدون معرفة وبدون وعي، زي ما بنتكلم الشباب والفتيات مش هيعرفوا مشاكل زي إدمان الإباحية، التكيف الجنسي اللي هو ارتباط الدماغ أو التهيج الجنسي بمواقف معينة، إنه الشخص يقعد يشوف إباحية، يمارس استمناء، يلعب دور المتفرج، يقلب بنقرات متتالية لساعات بمشاهد مختلفة. فلما يجي يواجه العلاقة الواقعية، ما يحصلش عنده تاجج للشهوة، لأنه أكبر محرك لينا جنسي هو الدماغ، فما فيش هنا دوبامين، فخلاص ما فيش انتصاب. فهو الدوبامين عنده مرتبط بالقاعدة دي: "أنا أقعد لوحدي، أشوف إباحية، استمني، العب دور المتفرج، أجي في الواقع". دماغك يقول لك إيه؟ "ده حاجة مع إن أنا بحبها وهي جميلة، بس خلاص، هو هو مش إيه، مش عارف يتعرف على ده، ما اترمج على ده، أعمل إيه؟" فيقف، ما يتحركش، يعمل إيه بقى؟ هو ده اسمه التكيف الجنسي، هو يعالج المشكلة دي إزاي؟ يروح يشوف إيه؟ إباحية، فيعالج نفسه بالمرض. فهو لو مش عنديه معرفة، بدي هينفع هي؟ سبحان الله، زيها زي أي مشكلة إدمانية، يعني هو كنوع من الإدمان، المخدرات كده، بتوصل: "أنا عندي مشكلة، فبعمل إيه؟ بهرب، إن أنا أروح أضرب الحقنة أو آخذ الف تاني". المشكلة أيوه، ما هو دي أعراض الانسحابية، هو ما بيجي لله أعراض الانسحابية اللهفة الشديدة دي هي واحدة من الأعراض الانسحابية، الناس بتعتقد إنها دي من أعراض الشهوة الجنسية، لا، الشهوة عندك عالية كده بسبب الإدمان نفسه. أيوه، سلوك الإدمان بيضعف أصلاً العض الإباحية دي بتزول يعني لاث أيام، في أسبوعين، في بعض الناس تقعد معاهم شهرين، بس بتضعف وتزول، الإنسان يرجع مستطيع تحكم في نفسه واعي.
فلو الشخص ما عندوش وعي أو معرفة أو علم وفهم بمشكلة الإدمان إباحية وبتعمل إيه فيه التكيف الجنسي المترتب عليها "الموت السريري"، "فلات لاين" بيسمّوها حتى في مجموعات التعافي، "الموت السريع" ده اللي هو إيه؟ إنه لما الشخص بيبطل إباحية، الشهوة الجنسية بتموت عنده، حرفياً لا انتصاب، لا لهفة. طبعاً لفترة مؤقتة لحد لحد ما لا فلات لاين، عارف واحد في الأفلام كده يكون مثلاً في النية مركزة، أه، هو هو ده الخط ده، أيوه، ف ميت فهم، بيسموه كده "فلات لاين". عدم وعي بأن مشكلة تحصل بس في أيام معينة وفترة معينة، وبتحسن مع التعافي، بيرجع تاني. لأنه عايز يطمن، أيوه، أه، يطمن على نفسه. في حاجة اسمها تأثير المطارد برضه أحب أقوله، تأثير المطارد ده، دي ظاهرة بتحصل مع مدمنين لما يبطل في بداية التبطيل، أثناء علاقته الحميمية مع زوجته يبقى كويس جداً جداً، بعد ما يبطل يجي له رغبة عارمة في مشاهدة الإباحية والاستمناء، يخش يستمني، اسمه التأثير المطرد أو العكسي. تفسيرها إن العلاقة الجنسية نفسها بتثير مناطق الإباحية عنده في الدماغ، الاستمناء مناطق قديمة، ما هو نفسه المركز ماشي، ما هو أشبعها خلاص بالعلاقة؟ لا، هو مش بيجي له رغبة عايز ما هو تكيف، هو عايز يعمل دي المتعة في دي وشوف إباحية، ما هو مشكلة الإباحية في إيه يا فندم؟ هو مشكلة أو ليه بتدمر الإباحية الزواج؟ لأن الإباحية بتوفر له تجديد متواصل. لا، احنا بس، احنا معلش احنا هنا بنتكلم عن واحد خلاص يعني هو تعافى أو يعني في يعني مبطل بقى له فترة وفي علاقة في زوجة، والعلاقة موجودة، بعد ما يخلص هيروح يستمني؟ هو هو هو ده لو يعني في زي ما قلت لك في التجارب، وقعدوا يتكلموا عنه وسموه كده، وجاري ويلسون سماه كده، وهم مش عارفين التفسير العلمي إلا ده، إن هو بيقولوا: "ربما يكون ده السبب إنه لما الشخص بيمارس الجنس بأي شكل، حتى لو في الحلال، بتثير عنده مسارات عصبية متعلقه بالسلوك القديم الإباحية والاستمناء". فهو وعيه بده بيخليه ما يستجيب، لأنه ب هو لو مش عنده وعي بيه، يقوم يعمل، يشوف إباحية ويستمني.
احنا كل ما بنيجي نعمل حل بنرجع لانهم يعني إيه؟ مواضيع متشعبة لكن مهمة برضه. عدم وعيه بالأعراض الانسحابية اللي زي ما قلنا بتخليه ينتكس، لأنه مش عارف إنها مؤقتة وعارف إن دي طبيعية، ومش كل الناس بيحصل لهم أعراض انسحابية، لكن دي من الحاجات الموجودة، سيجيله صداع. تخيل إن عايز أقول لك إن في بعض الناس بيجي لهم آلام غير مفحوصة، درسة، بيقوم يجي له زكام، يحس إن جسمه حران، بردان، والله بتكلم جد. طب إيه إيه اللي ربط؟ إيه اللي ربط بينه أصلاً؟ دماغه بيعمل حيلة بيضغط بيه عليها إنه يرجع يشوف إباحية تاني، عشان هو عايز يتكيف، أه، يريح نفسه. يعني تخيل الآلام السنية دي تزول لما يشوف إباحية، تروح تماماً. حاجات غريبة يعني بتحصل: أشياء اه، تبول متكرر، رعشة في الأيدي، في الرجل، في العين بتترمش بشكل متسارع مثلاً، خروج مي بعد البول يعني، خوف غير مبرر، تقلب مزاجي، يبقى فرحان جداً وتمام، يلاقي نفسه بيعيط، دي كلها أعراض انسحابية، في مشهور منها وفي نادر حدوثه. لكن أعراض انسحابية يعني الآلام الح قلتها دي بتحصل في وقت لما الشخص يبطل. لما الشخص يبطل تيجي له عر، فلازم يفهم إن دي مؤقتة، وإن هو يتعامل معاها بشوية صبر، ويتعامل معاها بتغيير نمط حياته الصحي اللي احنا قلنا: يشرب ميه كتير، ينام كويس، يعني وفي بعض الناس يجي لهم أرق، وبعضهم يجي لهم نوم كتير، سيب نفسك. بس في الأرق لو هو سبب لك ضغط، زور طبيب نفسي يستعين بيه يديك حاجة تنام. الجميل قوي هنا إن الواحد يعني بص لفتات بسيطة أو ممكن يعني فكرة ممكن تغير طريقك في التعافي، يعني واحد بيجي له بعض يعني اللي يجي له الأعراض دي أو جزء منها، هو ممكن ما يبقاش فاهم إيه ده، ودي تبقى لحظة إن هو خلاص هيرجع فيها أو تكون سبب في انتكاسه. ف يعني مجرد بس الواحد يبقى عنده الوعي إن هنا انت لا اثبت، خلي بالك انت فضلك تكه وتعدي يعني المشكلة في دي. فائدة العلم والمعرفة بالضبط، أه، أه، والوعي.
طيب، أنا في ملاحظة عندي من الأول الحلقة عايز أقولها بس حسيتها بقى دلوقتي يعني اح عامين نتكلم من الصبح، المشكلة كلها سلوكية ونفسية. فين دور الوازع الديني هنا؟ يعني أنا يعني لو هو منعني إن أنا أدخل في الممارسة نفسها، ولا هو اتكلمنا عليه في وقت العلاج، أنا يعني فين؟ هل ده مش يعني هل هي مشكلة سلوكية ونفسية بحتة لدرجة إن احنا ما اتكلمناش خالص عن دور الدين في أو الوازع الديني في الخوف من الله سبحانه وتعالى في في الموضوع في العلاج ده أو في تجنبها من الأساس؟
هو لا، لا، طبعاً ليه دور، يعني وتعمل أبحاث على ده لوا إن الملحدين هم أكثر تأثراً بالإباحية، والمتدينين أكثر قوة على قدرة على التعافي، لأنه الجانب الروحاني ده يعني في مجاله اسمها "مين هيلث" (صحة الرجال)، عملوا استبيان إيه اكت حاجة بتتحسن عندكم لما تبطلوا إباحية؟ أكتر نسبة طلعت في الجانب الروحاني، علاقتي بربنا. وأصلاً زمان المدمن مجهولين مبنية على كده، مبنية على الجانب الروحي، إن انت انت ما عندكش قوة على هزيمة الإدمان، فلازم تسلم لقوة أكبر منك، ربنا سبحانه وتعالى. ده من الجانب الـ، عشان كده مش يعني هم دي من السلبيات، إن انت عندهم عندهم، هم القوة دي ممكن تكون أي حاجة انت بتؤمن بيها، لكن أنا بنقول من من ناحية الدين الإسلامي يعني، فالجانب الروحاني قوي جداً، والجانب الروحاني بيتضرب بالإباحية لدرجة إن ممكن الشخص يلحد، يعني كيف كنر أدى في كتابه بسبب الإدمان الإباحية في مرحلة اليأس المطلق: "أنا ما خلاص، أنا عشان عشان هو يتنصل حتى من الضمير اللي بانبه، أنا عايزه، عايزه أشوف إباحية، أمارس الجنس براحتي". بيخرج بره أي قيود، عايز يطرد أي قيود. يعني أه، قيوده. في نفس الوقت إن هو شايف إن ما في اللي أنا بستعبط، حتى يغيروا ما بأنفسهم، انت لازم انت تسعى في التغيير، وأحاديث كتيرة بتقول ده، يعني لو تذكرني، انت من أتى إلي، إيه يمشي، أتيته هروه في الحديث القدسي، ودي حاجة مهمة يعني.
هل تعلم أصلاً إنه المدمن بيخسر كتير جداً جداً بسبب استجابته للإباحية في معالجة مشاكله الحياتية؟ خسرته جايه من جهة إيه؟ من جهة إنه افتقر لأهم حاجة احنا بنكسبها لما بنواجه صعوبات في الحياة، الصعوبات الحياة دي نعمة مش نقمة، لأن الصعوبات ربنا هو ربنا سبحانه وتعالى بيبتلي الإنسان على قدر إيمانه، وعلى قدر تحمله، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. تمام، وقال في الدعاء: "ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به". فانت الحاجة اللي انت بتصاب بيها في حياتك دي، انت لما بتعاملها بتواجهها بالأسلوب الإيجابي اللي هو بعيد عن أي سلوك دار، المشكلة دي بتقويك، أي مشكلة بتمضي، وأي مشكلة لها حل، لكن صبرك عليها وطريقتك تعاملك معاها هي اللي بتمنعك فرصة بعد كده إنك تكون إنسان قوي في الحياة، تتحمل ضغوطاتها، وتكون إنسان ناجح وأقوى. ولذلك حتى الناس الكبار في السن لما بتواجهه مشكلة، مش بيواجهها زي الإيه الصغيرين، بيكون عندهم حالة من الهلع. إيه عادي، لك أنا شفت كتير حياتي، ده الإنسان الطبيعي. لكن تخيل واحد بقى في حياته ما سحش لنفسه إنه يواجه صعوبة في الحياة بالشكل الطبيعي، اطرد من شغله، عادي، شوف، فكر تفكير إيجابي، شوف هتحل المشكلة هتتحل، في علاقات، في ناس تكلمهم، في تكلم واحد تفضفضله، في تبحث عن عمل، في تلجأ إلى الله كده. مع الوقت بقى بتصبح هذه التجارب إيه؟ تزيدك صلابة. لكن انت ما أي مشكلة تقع فيها، تأخذ مخدر، تشوف إباحية، فتصبح إنسان هش، مش الحياة بالنسبة لك صعبة، تكبر تبقى عندك 40 سنة ولا 35 سنة، عامل زي ما يكون طفل في قول كده. حتى من أحد المتعافين يقولك لواحد أمريكي قال لك: "إن الإباحية جعلتني كالفأر المذعور"، أي حاجة بخاف عندهم، المدمن يبقى عنده خوف من أي حاجة يقلق منها، حساس، غاضب على طول، مش ثابت كده وراسي. فدي الإشكالية. لكن الدين زي ما قلتلك، الإباحية الجانب الروحاني أو العبادة يعني عبادة الله بتتضرر بالإباحية، وهي نفسها بتكون سبب فيها. ليه؟ خلي بالك هو هو لانه مرض نفسي وسلوكي للأسف قوي جداً في تأثيره على الدماغ، فهو بيتخطى حواجز كتير جوه الدماغ: حاجز الدين، الضمير. أحياناً بيكون الدين هنا هو موجه لك، محفز ليك، دافع ليك، محرض إنك تبطل، مساعد ليك عند اتخاذ الإجراءات للتغيير. يعني مثلاً انت أما تيجي نقول: "صديق التعافي"، هتلاقي الدين بيشجع على ده. أما نقول: "العلاقات مهمة"، الدين بيشجع على ده، بيشجع على ده إزاي؟ بيشجع على إنك تنشئ علاقات تكون دي التعافي، يعني يعني الاختلاط بالناس والصبر على أهلك أفضل من إنك تعتزل، صح. وإيه في جانب كبير قوي من الدين بيتكلم عن حقوق الأخوة في الدين، وإنك إذا مرض بتزوره، إذا وقع في مصيبة تساعده، إذا مات له حد تروح تعزيه. هي دي الروابط المجتمعية، مش إن أنا أكون في جزيرة منعزل. فالدين بيشجع على ده، فالواحد لو اتربى تربية دينية شجعت على القيم دي، هو بيجد سهولة في التعافي، لأنه مش بيفتقر لها. انت تعرف تخيل إن انت عشان واحد يفتقر للعلاقات، عنده رهاب اجتماعي، مدى الصعوبة اللي بيواجهها المعالجين أو هو نفسه عشان يعمل علاقات مع الناس؟ ما يعرفش يتكلم مع الناس، ما يعرفش يروح يسلم على حد، ما يعرفش يفتح حوار مع حد، ينشئ علاقة مع حد. ولذلك يعني دي لازم هو يتدرب عليها، يعني إذا عنده مشكلة في العلاقات، هو مثلاً الأسبوع ده أنا عندي هدف هدف فين في أحسن جانب العلاقات؟ مثلاً، فلازم بالتدريج في أي حاجة، أنا عندي مشكلة في الرياضة، لازم أحسن جانب الرياضي. فدي من الأهداف اللي بيعملها المتعافي، ولازم يكتبها في يومياته وعمل إيه منها النهارده. فانا النهارده بقول لنفسه إيه؟ "أنا النهارده لازم أكلم لاثه، أكلمهم إزاي؟ لا، أسلم عليهم، الأسبوع الجاي أسلم وأبتسم، أسلم وابصله وابتسم، تدريج، أسلم وابتسم واكلمه، واسأله عن أحواله، اتعرف اسمك إيه". عشان كده من الحاجات اللي انت شوف طفل، الطفل ده لو ما ترباش، أبوه وربوه عنه، لما تقابل حد تسلم وتبص في عينيه وتبتسم وتعرفه بنفسك، هو ممكن يدنه طول حياته ما يعرفش يتعامل مع الناس. تخيل! ما يعرفش يقيم علاقة تعارف خالص. فعشان كده حتى تخيل إن المهارات اللي الشركات بتطلبها الآن الكبرى في العالم هي مهارات افتقر إليها الناس بسبب إدمان الإنترنت والسوشيال ميديا: مهارة التفاوض، التعارف، الإقناع، النقد، حاجات كتيرة قوي، أغلبها مش موجودة في الجيل الحديث، وهم التفتوا لمهارات هي ممكن تكون أقل، زي تتعلم لغة إنجليزية، مهم جداً على فكرة، بس في حاجات أهم وأكثر صعوبة إن الواحد يكتسبها، مع أكثر من اللغة، حتى تحتاج جهد كبير جداً. فالدين بيشجع على ده، بيشجع على إنك يكون لك صديق. واححد يقول: "طب الدين ما هو الدين بيقول لك إن التكلم إنك كده تفضح نفسك وبتتكلم دي قضية مشهورة أو عند نفوا؟" لكن لا، انت بتطلب مساعدة، كل يعني اللي هو حديث: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون". لكن هو في الحديث أصلاً الرسول إيه: "إن الشخص يعني العبد يرتكب الذنب ويبيت وربنا ساتره، يوم هو يصحى ويفضح ستره". بس هو يفشي ستره يفتخر بالذنب، انت ما بتفتخر. والإمام النووي شرح ده على مسلم وقال: "إن هو يجوز إن انت تجهر بالمعصية في أحوال معينة"، من ضمنها إنك تطلب الفتوى، طلب الفتوى، طلب المساعدة، وانت تطلب العلاج. انت بتطلعش على منصة وتقعد تقول: "أنا بشوف إباحية وشفت"، ما بتقولش كده، انت بتطلب واحد منوف السرية. ما احنا اخترنا التليجرام في البداية عشان كده، إن هو في مجهول، لا بتظهر رقمك ولا اسمك معروف. فبالعكس أنا شايف إن الدين ليه دور قوي، لكنه مش ينفع نقف عنده كاعتبار من وجهة اعتبار إن المشكلة دي ذنب فقط، لا، ده مرض، والرسول قال إيه؟ إن الله - عليه الصلاة والسلام - خلق لكل داء دواء، فده داء كبير، الإدمان، أكتر الأمراض النفسية درست وتم التعمق فيها وكده.
فاحنا هرجع تاني باختصار روشتة: تقليل فرص التعرض، تقليل فرص استخدام الإنترنت عشان تقلل التعرض لإباحية، دعم اللي احنا تكلمنا عنه، ومن ضمن الدعم على فكرة الدعم الآخر يعني المدمن يدعم الآخرين، ففي الدا يساعد غيري، دي بتقوي عنده فكرة إن أنا بساعد غيري فانا مش هعصي ده الالتزام، أه، الالتزام. الدعم، التعامل مع الضغوطات الحياتية بشكل إيجابي، زي ما قلنا أمثلة ليها، ويقدروا إنه زي ما قلتلك الخروج للطبيعة، الرياضة، اليوميات كده يعني. وأخيراً اللي هو إيه؟ البحث عن يعني عدم الاستسلام عند الوقوع في الانتكاسة، والبحث عن قصص ملهمة في التاريخ الإسلامي، في الجنس البشري بشكل عام، في ناس واجهت صعوبات رهيبة وقدروا يتخلصوا عنها، منها أشد من الإدمان أو كانوا مدمنين وتعافوا. المهم إن انت لما تنتكس لا تيأس، لا تيأس، واحنا دائماً حتى بنقول الناس لما بتنتكس: "انت ما تجلّدش ذاتك، الرسول - عليه الصلاة والسلام - بيقول: الندم توبة". صلى الله عليه وسلم، الندم في حد ذاته توبة، لكن الندم ده لازم يكون ندم إيجابي، مش ندم سلبي، دي مشكلة بتحصل عند المدمن، اللي هو إيه عنده تقدير ذاتي منخفض لنفسه، ليه؟ لأن كل ما ينتكس يقول: "انت ضعيف، انت جبان، انت مش هتقدر، انت قذر، انت ما فيكش أمل". كل هذه الكلمات بتدمّر ذات المدمن، بتدمره وبتخليه إنسان كاره لنفسه. لا، انت ما تنطقش للأمر ده، ولا تقول الكلام ده خالص لنفسك. انت انتكست أو زليت، انت بتعتبر دي فرصة للتعلم، يعني أنا أنا أشوف أنا وقعت ليه؟ واكتب في يومياتي ليه أنا وقعت؟ وإيه الإجراءات اللي أعملها عشان ما أعش تاني؟ وأقول لنفسي: "أنا قادر، أنا أنا كنت كل يوم بعملها، الحمد لله بقت بعملها يوم بعد يوم، بقى كل لاث أيام، أنا بقالي أنا حققت إنجاز كبير، 90 يوم قبل كده، أه هو ده، أنا اكتسبت أنا كسبت ده، أنا ده أنا قريت كتب قد كده، ده أنا ختمت مثلاً القرآن مرة، أنا بقيت أصلي، ما كنتش بصلي، أنا بقيت هادي مع أبويا وأمي وبرّ بيهم، أنا بقيت بزور خلاتي وأخوالي وأصحابي". ابص دايماً للجانب الإيجابي اللي أنا حققته، مش لـ "خلاص، هبدا تاني، وأطوّر على فوق الإيجابي اللي أنا وصلت إيه". الندم اللي هو يخليني أقوم أصلي، أكون إيجابي، هو الندم توبة إزاي؟ الندم اللي أقول: "أقول أنا فين؟ ربنا ينقذني"، والكلام يؤدي لسلوكيات السيئة والحادة: "أبويا اللي عملني معاملة سيئة، ومراتي معرفش إيه"، كل ده لن يفيدك في شيء. تعليق مش أخطاء انت بترت كبها على شماعة غيرك، حتى لو هم أخطاؤهم في حقك، انت في النهاية لازم تتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالك، وتسامح الآخرين. في كتاب جميل قوي اسمه "السماح بالرحيل"، جميل قوي، هي نظرية كده مبنية هذا الرجل جميل قوي، إن انت تسمح برحيل المشاعر السلبية والحقد والغل، بتساهم كتير قوي في علاج النقطة دي بالذات، كتاب جميل قوي.
فهو اللي أنا أقصده النادم توبة يعني إيه؟ إن انت زليت مثلاً، شفت مشهد إباحي واستمنيت، بقى خربت أيوه، وتقعد طول الليل تستمني أو تشوف إباحية، شفت ساعة خلاص، ما تخليهاش ساعتين ولا ثلاثه. تقوم تغتسل، تصلي ركعتين توبة. واي مرة تنتكس فيها تصلي ركعتين توبة، دي حاجات الجميلة قوي اللي سمعتها حتى من أشخاص كتيرة قوي، ربطوا صلاة التوبة بالانتكاس. فما يخليش ذنب عليه، كل حاجة باذن الله ممحي، أنا ودي بتخليه في توفيق عجيب في حياته. وحتى لو خدناها من جانب نفسي، ممكن يبقى في التزام، ما هو إن أنا صليت توبة، عملت وصليت وعاهدت ربنا، فبيبقى في برده نوع من الالتزام. حتى لو رجع يعني، علم عبدي إن إيه؟ إن أن له رباً يغفر الذنب فـ فقد غفرت له، أو كما قال. ف هنا رسول، ربنا اللفظ الحديث: "علم"، يعني مجرد علمك إن ربنا موجود وعليم وسميع، وإن انت عبد ليه، ومن عبوديتك ليه إن انت أخطأت في ذنب هو حرمه عليك، فانت رحت تتوضى وتقوم وتصلي وتستغفره، فربنا بيعتبر ده حاجة كبيرة في عالم مليء بالإلحاد والبعد عن ربنا. شوف انت تخيل انت بطلتها إزاي؟ بصط لها انت بقى، انت انت إزاي؟ انت شيخ وانت ملتزم، وانت المفروض تبقى كده؟ لا، ده انت بطلتها من حاجة مختلفة تماماً، لا، ده انت أحسن من ناس كتير، والتزامك بده بيجدد دايماً العهد مع ربنا إنك اللي هو اللي هو بيميه عهد العبودية لله، إن انت ما زلت عبد لله، ما زلت بتذكره في ذنوبك، ما زلت بترجوه، ما زلت بتصلي له، تدعوه، بتشوفه إن هو ان هو لازم أرجع له لو أنا أخطأت في حاجة هو حرمها عليا. فدي يعني لاحظت إن هي بتساهم عارف انت والله بتعمل فعلاً توفيق للإنسان في حياته بشكل عجيب، وبتخلي إن الإباحية مش مسيطرة عليه، فهو يقوم يتوضى ويغتسل ويصلي ركعتين توبة، ويكتب يومياته، ويستمر في برنامجه اللي هو عمله نفسه، اللي أنا بنصح إن هو يعني أي برنامج انت عملته لنفسك استمر فيه شهرين على الأقل عشان تقدر تقول إن ده نافع. مش معاه فيش حاجة اسمها حاجة لواحد، لا، فيش روشتة لواحد دي بتاعتها، كل واحد سبحان الله في برنامج بينجح معاه ما ينجح مع التاني. في واحد الدين بس بينفع معاه، واحد الدين ورياضة، واحد الدافع ليه كان حبه لزوجته، واحد دافع ليه حبه لأبو وأمه، وحبه لأولاده، حبه لربنا، حبه كده يعني تختلف. وربما انت الشخص اللي سمعنا دلوقتي هو يكون مصدر إلهام للآخرين، قصة قصة نجاح كبيرة، يقدر إن هو يغير بيه، زي ما واعي مثلاً كان هدفها حقيقي إن احنا نحث تغيير في العالم العربي، ونعمل فارق كبير في حياتهم من خلال التخلص من هذا السلوك الذي يعتقد كثير من الناس أنه ضرب من التسلية والمتعة التي لا تؤذي. احنا أو من يعني التفكير برضه، انت قدرت تغير فكرة أو تكون صاحب مبادرة لتغيير فكرة إن لا، ده في طريقة للعلاج يا جماعة، يعني انت عندك انت عند في أمل. فكرة زرع الأمل دي لوحدها دي أظنها يعني تكفي رفع الوعي، لأن بدون الوعي ده ما حدش أصلاً هيفكر يعني، ما حدش هيفكر إن هو، الناس كانت منقسمة أصلاً قبل ظهور الأبحاث العلمية دي حوالين رأي يشوف إن الإباحية دي مالهاش ضرر، ورأي آخر يقول لك: "لا، ده هي ضارة". طب ما دي ضارة من منظور ديني أو مجتمعي، أه، لكن الأبحاث العلمية في 2014 تحديداً بدأت تظهر، أثبتت ده بالتصوير، تصوير الرنين المغناطيسي للدماغ، لقوا إن نشاط دماغ مدمني الإباحية يماثل أدمغة مدمن المخدرات. يعني فاليري فون اللي هي صاحبة الدراسة دي في كامبريدج، كان أول دراسة استضافوها، وكانت هي بتقول: "أنا زهلت لما شفت صور أدمغة مدمن الإباحية". حتى واحد منهم كان كان في الدراسة دي قال: "أنا ما صدقتش، لكن أنا دلوقتي هو بقول أقدر أقول إن أنا يعني، ما أنا لما أسيب الموبايلات أو لأولادي يشوفوا الإباحية ده"، بريطاني كما يحلو لهم، هو بيقول بالضبط: "كاني سبت جرعات من الهيروين على المنضدة في الصالة في صالة المعيشة". حلو التشبيه حلو، يشموا منهم براحتهم، الله مستعان طبعاً، احنا أولى بالكلام ده يعني، احنا نبقى أكثر حرصاً يعني. والحمد لله يعني أنا فخور جداً بموضوع، أنا ما كنتش أعرف إن هو بالحجم ده بصراحة، دي يعني غير مؤخراً وأنا بحضر للحلقة، الله يبارك فيك، كنت أنا بحاول أتواصل مع حضرتك بقي سنة ونص تقريباً عشان عشان نتم بالحلقة دي، لكن في حتى وقتها أنا من أنا افتكر من سنة ونص ما كانش ما كانش الموضوع واخد الحجم ده صح، ولا أنا ولا أنا اللي مش متابع جيد؟ لا، لا هو لا، هو احنا احنا ما حصلش أي تغير في نشاطنا، ولكن يعني طبعاً انت تحتاج في كل فترة كده دعم يعني دعم مجتمعي، دعم مادي، لأنه انت بتشغل فريق فيه أكتر من 250 واحد وفتاة وشاب، انت مش بيشتغلوا كده يعني لا، في ناس بنديهم مكافآت عشان بيدوا وقت أطول من وقتهم. تحتاج دي جوائز بتصرف على البرمجة، على التصميم، اكتشفنا من بدري إن انت عشان تقدم محتوى جيد لازم تصرف عليه، لازم تصرف، ما فيش، فكان في البداية بنعتمد على الفعال الفنس على أرض الواقع، وده اللي حق لنا شهرة، ولأن طبعاً يعني أغلب يعني أنا مقيم في السعودية فطبعاً مش بيتاح لي فرص كتير إن أنا أشارك في فعات، انت في بلدك طبعا بيبقى في فرص أكبر يعني، أي مش هقول إن أنا مش عندي فرص في السعودية، لا، فرص أكبر بكثير في مصر، لكن ما أنا مش موجود هنا على طول. لكن أنا شوف أنا عارف يعني في الوقت ده مثلاً عملت أربعة يا وانيس، أربعة يا وانيس، فكل اللي هم وانيس ده والله سبحان الله مسلسل وانيس ده كان أيام زمان أيوه. فكل ما أنا مثلاً أروح لحد يقول لي: "طب انت مش قلت لي إن انت سجلت مع فلان؟" بس أنا شايف يعني شايف إن احنا محتاجين محتاجين أكتر من كل واحد، أيوه.
التصنيفات:
البودكاست